وريحانته وقلذة كبده وبضعته ، وهي أطيب تربة وأزكاها ! ؟
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « إنّ فاطمة عليها السلام بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله كانت سبحتها من خيط صوف مفتّل معقود عليه عدد التكبيرات ، وكانت تديرها بيدها تكبّر وتسبّح حتى قتل حمزة بن عبد المطلب ، فاستعملت تربته ، وعملت التسابيح ، فاستعملها الناس ، فلما قُتل الحسين صلوات اللّه عليه عدل بالأمر اليه ، فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة . « 1 »
وقال العلامة كاشف الغطاء : « . . . حمزة دفن في أُحد وكان يسمّى سيّد الشهداء ويسجدون على تراب قبره . . . ولما قتل الحسين عليه السلام صار هو سيد الشهداء وصاروا يسجدون على تربته . « 2 »
واستمرت سيرة شيعة أئمة أهل البيت خصوصاً إلى زمن الصادق عليه السلام حيث كانوا يحملون معهم « حمزة » ، وهي كانت عبارة عن مقدار من التراب في صرّة أعدّوها للسجود عليها ، وقد تطوّرت إلى قطعة من تراب قبر الحسين عليه السلام بصورة ألواح تسهيلًا للمصلين - ولما كان تعفير الجبين والسجود على الأرض فريضة لكونه أبلغ في التواضع فلماذا لا يكون السجود على أتقى وأزكى وأجود وأطيب وأقدس تربة في الأرض - وهي تربة الحسين عليه السلام التي نطقت الأحاديث بفضلها . « 3 »
وأئمة الهدى عليهم السلام هم الذين أسسوا ذلك . فنرى أول من صلى على تربة الحسين عليه السلام واتخذها مسجداً الإمام زين العابدين عليه السلام . إذ بعد أن دفن جثمان أبيه عليه السلام أخذ قبضة من التربة التي وضع عليها الجسد الشريف وعمل منها سجادة
هامش
( 1 ) البحار ، 101 : 133 .
( 2 ) الأرض والتربة الحسينية : ص 49 .
( 3 ) الأرض والتربة الحسينية : 50 - 53 .