لكنّ الدكتور عبد الجواد الكليدار زعم أنه : « لم يرد في التأريخ أو الحديث ذكر لكربلاء باسم الحائر أو الحَيْر قبل وقعة الطفّ أو أثناء هذه الوقعة أو بعدها بزمن يسير ، إذ إنّ الأحاديث النبوية المنبئة بقتل الحسين عليه السلام بأرض العراق تضمّنت كُلَّ الأسماء عدا اسم الحائر . . » . « 1 »
غير أنّ الطبري في تأريخه عن القاسم بن يحيى قال : « بعث الرشيد إلى ابن أبي داود والذين يخدمون قبر الحسين بن عليّ في الحَيْر ، قال فأُتي بهم ، فنظر إليه الحسن بن راشد وقال : مالك ! ؟ قال : بعث إليَّ هذا الرجل يعني الرشيد فأحضرني ولست آمنُه على نفسي . قال له : فإذا دخلتَ عليه فسألك فقل له الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع . فلمّا دخل عليه قال هذا القول ، قال : ما أخلق أن يكون هذا من تخليط الحسن ، أحضِروه ! ، قال فلمّا حضر قال ما حملك على أن صيّرتَ هذا الرجل في الحَيْر ! ؟ قال : رحم اللّه من صيّره في الحَير ! أمرتني أمّ موسى أن أصيّره فيه وأن أُجري عليه في كلّ شهر ثلاثين درهماً . فقال : ردّوه إلى الحَيْر ، وأجروا عليه ما أجرته أمّ موسى . وأمّ موسى هي أمّ المهدي . . » . « 2 »
هامش
( 1 ) تأريخ كربلاء ، عبد الجواد الكليدار : 65 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 6 : 536 - 537 ، و « نجد أنّ الرشيد وإنّ كان قد تغاضى عنهم وأقرَّ بالظاهر ما كانت قد أقرّته أمّ المهديّ من قبل ، ولكنه كان قد عزم في تلك اللحظة على أمر أهول وأخطر من ذلك ، كما أثبتته الحوادث فيما بعد ، فدعاه فرط بغضه لآل الرسول إلى هدم كربلاء من الأساس ، فأمر توّاً في نفس السنة 193 وهي السنة الأخيرة من حياته بهدم الحائر والقبّة المطهّرة ، والدور المجاورة ، واقتلاع السدرة ، وحرث الأرض ليمحي بذلك كلّ أثر للقبر الشريف كما روى ذلك غير واحد من الرواة والمؤرّخين ، ورواه الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في « أماليه » بسنده عن يحيى بن المغيرة الرازي : كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فسأله جرير عن خبر الناس ، فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين عليه السلام وأمر أن تُقطع السدرة فقطعت . فرفع جرير يده وقال : أللّه أكبر ! جاءنا في حديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال : « لعن اللّه قاطع السدرة ، ثلاثاً » فلم نقف على معناه حتى الآن ، لأنّ القصد بقطعها تغيير مصرع الحسين حتى لا يقف الناس على قبره ! » . ( راجع : تأريخ كربلاء : 34 ) .