ولعلّ أوائل ما ورد اسم « الحائر » في النصوص الدينية ، ما جاء في بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام التي علّم بعض الأصحاب فيها بعض طرق زيارة سيّد الشهداء عليه السلام ، كما في رواية يوسف بن الكناسيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام : « قال :
إذا أتيت قبر الحسين فائتِ الفرات واغتسل بحيال قبره وتوجّه إليه ، وعليك السكينة والوقار حتى تدخل الحائر من جانبه الشرقيَّ ، وقل حين تدخله . . . » . « 1 »
وكما في رواية عن الحسن بن عطيّة ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : « قال : إذا دخلت الحائر فقل . . . » ، « 2 » وغيرها أيضاً مما روي عن الصادق عليه السلام . « 3 »
وكان المراد بالحائر في تلك الأيام ما حواه سور المشهد الحسيني على مشرّفه السلام ، « 4 » وهذا القول تؤيّده اللغة والقرائن والروايات معاً ، لأنّ الحائر لغة هو فناء الدار أو ما يحيط بها من كل جانب » وقالوا : لهذه الدار حائر واسع . . » . « 5 » ثم توسّع الاستعمال حتّى صار المراد بالحائر كربلاء نفسها .
ويمكن أن يُقال إنَّ كربلاء كانت من مساكن العرب منذ الجاهلية ، وكانت تُسمّى « الحَيْر » بلا إضافة - كما ذكر ياقوت الحموي - لكنّ هذا الاسم ضعف
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 221 ، حديث رقم 3 .
( 2 ) كامل الزيارات : 213 ، باب 79 ، رقم 1 .
( 3 ) نفس المصدر : 217 ، باب 79 ، رقم 2 .
( 4 ) راجع : مجمع البحرين : 5 : 280 .
( 5 ) لسان العرب : 4 : 223 .