بن عبداللَّه وهاني بن هاني . . .
فدعا الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل وأرسله إلى الكوفة ، وأرسل معه قيس بن مسهّر وعبد الرحمن الأرحبي ، فلما وصلوا إلى المضيق من بطن خبت كما قدّمنا جار دليلاهم فضلّوا وعطشوا ، ثم سقطوا على الأرض ، فبعث مسلم قيساً بكتاب إلى الحسين عليه السلام يخبره بما كان ، فلمّا وصل قيس إلى الحسين بالكتاب أعاد الجواب لمسلم مع قيس وسار معه إلى الكوفة « 1 » . قال : ولمّا رأى مسلم اجتماع الناس على البيعة في الكوفة للحسين كتب إلى الحسين عليه السلام بذلك ، وسرّح الكتاب مع قيس وأصحبه عابس الشاكري وشوذباً مولاهم ، فأتوه إلى مكّة ولازموه ، ثمّ جاءوا معه .
قال أبو مخنف : ثمّ إنّ الحسين لما وصل إلى الحاجر من بطن الرمّة كتب كتاباً إلى مسلم وإلى الشيعة بالكوفة وبعثه مع قيس ، فقبض عليه الحصين بن تميم ، وكان ذلك بعد قتل مسلم ، وكان عبيداللَّه نظّم الخيل ما بين خفّان إلى القادسيّة وإلى القطقطانة « 2 » والى لعلع « 3 » وجعل عليها الحصين ، وكانت صورة الكتاب :
« من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم . فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعدُ : فإنّ كتاب مسلم جاءني يخبرني
هامش
( 1 ) فيما مضى من هذا الكتاب كنا قد ناقشنا صحة أصل وقوع هذه القصة وتفاصيلها . ويبدو أنّصاحب ( إبصار العين ) يرى هنا صحة أصل القصة ولا يرى صحة أنّ مسلماً طلب من الإمام عليه السلام أن يعفيه ، أو أنّ الإمام عليه السلام اتهم مسلماً بالجبن ( حاشاهما ) .
( 2 ) بضم القاف وسكون الطاء موضع فوق القادسية في طريق من يريد الشام من الكوفة . ( إبصار العين : 114 ) ؛ وعن الحموي : انه قرب الكوفة من جهة البرية بالطف به كان سجن النعمان بن المنذر ( معجم البلدان 4 : 374 ) .
( 3 ) بفتح اللام وسكون العين ، جبل فوق الكوفة . ( إبصار العين : 114 ) ؛ وانظر معجم البلدان ، 5 : 18 .