هامش
= وأجيب عنها ب : « أنّه قال ذلك يريد التخلّص منه ، ومن البعيد أن يأتيه مسلم من غير ميعاد ولا استيثاق ، ويدخل في أمانه وهو لا يدري به ولم يعرفه ولم يختبره ، وكذا عدم اطّلاع هاني - وهو شيخ المصر وسيّده ووجه الشيعة - على شيء من أمره في تلك المدّة حتى دخل عليه بغتة وفاجأه باللقاء مرّة » . ( تنقيح المقال 3 : 289 ) .
السادسة : تصريح صاحب - ( روضة الصفا ) و ( حبيب السير ) بأنّ هانياً قال لمسلم حين دخل عليه : لقد أوقعتني في عناء وتكليف ، ولولا أنّك دخلت داري لرددتك !
أقول : إن سائر الكتب المعتبرة خالية من هذا القول ، فهما قد تفرّدا بهذا النقل ، ولم يثبت ذلك .
السابعة : ولعلّها من أشدّ المؤاخذات عليه ، وهي أنّ هانياً كان مروّجاً ومبلّغاً لولاية عهد يزيد في الكوفة على عهد معاوية إستناداً إلى ما أورده ابن أبي الحديد في شرح النهج : « وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده ، وفي أهل الكوفة هاني بن عروة المرادي وكان سيّداً في قومه ، فقال يوماً في مسجد دمشق والناس حوله : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد ، وحاله حاله ، وما ذاك واللَّه بكائن . وكان في القوم غلام من قريش جالساً ، فتحمّل الكلمة إلى معاوية ، فقال معاوية : أنت سمعت هانئاً يقولها ؟ قال : نعم . قال : فأخرج فأتِ حلقته ، فإذا خفّ الناس عنه فقل له : أيها الشيخ ، قد وصّلت كلمتك إلى معاوية ، ولستَ في زمن أبي بكر وعمر ، ولا أحبّ أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أميّة ، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم ، ولم يدعني إلى هذا القول لك إلّا النصيحة والإشفاق عليك ، فانظر ما يقول فإتني به . فأقبل الفتى إلى مجلس هانيء ، فلمّا خفّ مَن عنده دنا منه فقصّ عليه الكلام ، وأخرجه مخرج النصيحة له ، فقال هانيء : واللَّه يا بن أخي ما بلغت نصيحتك كلّ ما أسمع ، وإنّ هذا الكلام كلام معاوية أعرفه ! فقال الفتى : وما أنا ومعاوية ! واللَّه ما يعرفني . قال : فلا عليك ، إذا لقيته فقل له : يقول لك هانيء : واللَّه ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يا ابن أخي راشداً . فقام الفتى فدخل على معاوية فأعلمه ، فقال : نستعين باللَّه عليه . ثم قال معاوية بعد أيّام للوفد : إرفعوا حوائجكم - وهانيء فيهم - . فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه ، فقال : ياهانيء ، ما أراك صنعت شيئاً ! زد . فقام هانيء فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب ، فقال : أراك قصّرت فيما طلبت ! زد . فقام هاني فلم يدع حاجة لقومه ولا لأهل مصره إلّا ذكرها ، ثم عرض =