أنّ الإمام الحسين عليه السلام كتبها بعد خروجه من مكّة « 1 » .
معنى محتوى الرسالة :
قال المجلسي قدس سره في تعليقة له على هذه الرسالة : « لم يبلغ الفتح أي لم يبلغ ما يتمنّاه من فتوح الدنيا والتمتّع بها ، وظاهر هذا الجواب ذمّه ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه السلام خيّرهم في ذلك فلا إثمَ على من تخلّف » . « 2 »
فالمجلسي قدس سره فسّر الفتح بالمكاسب والفتوح الدنيوية والتمتّع بها ، كما احتمل أن يكون المعنى أنّ الإمام عليه السلام خيّر بني هاشم في مسألة الالتحاق به فلا إثم على من تخلّف عنه ولم يلتحق به ! !
لكنّ القرشيّ فسّره بفتح من نوع آخر لم يكن ولا يكون لغير الإمام أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام مدى العصور وإلى قيام الساعة ، فقال : « لقد أخبر الأسرة النبوية بأنّ من لحقه منهم سوف يظفر بالشهادة ، ومن لم يلحق به فإنه لا ينال الفتح ، فأي فتح هذا الذي عناه الإمام ؟
إنّه الفتح الذي لم يحرزه غيره من قادة العالم وأبطال التأريخ ، فقد انتصرت مبادئه وانتصرت قيمه ، وتألّقت الدنيا بتضحيته ، وأصبح اسمه رمزاً للحق والعدل ، وأصبحت شخصيته العظيمة ليست ملكاً لأمّة دون أمّة ولا لطائفة دون أخرى ، وإنّما هي ملك للإنسانية الفذّة في كلّ زمان ومكان ، فأي فتح أعظم من هذا الفتح ، وأي نصرٍ أسمى من هذا النصر ؟ » « 3 » .
وقد يفسّر هذا الفتح بتفسير آخر ، وهو أنّ المراد بهذا الفتح هو التحولات
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 481 حديث رقم 5 ، كما رواها عن الإمام الصادق عليه السلام محمد بن يعقوب الكليني ( ره ) في كتاب الرسائل ( راجع بحار الأنوار 44 : 330 ، و 45 : 84 ) .
( 2 ) بحار الأنوار 42 : 81 - مثله القمي في سفينة البحار 7 : 429 .
( 3 ) حياة الإمام الحسين عليه السلام 3 : 45 .