هامش
يالك حرباً حثّها جمّالُها * قائدة ينقصها ضُلّالهاهذا عليٌ حوله أقيالُها ( البحار 32 : 181 ) .
* : مؤاخذات وردود :
رغم الموقف المشرّف لهاني وتضحيته بنفسه الزكيّة دون سفير الحسين عليه السلام لم يسلم هذا الشهيد البطل من المؤاخذات والانتقادات ، وأهم هذه المؤاخذات :
الأولى : إنّ دفاعه عن مسلم بن عقيل عليه السلام لم يكن عن بصيرة دينية ، بل لمجرّد الحميّة وحفظ الذمام ورعاية حقّ الضيف ، فهو مثل مدلج بن سويد الطائي الذي يضرب به المثل فيقال : أحمى من مجير الجراد . وقصته معروفة وهي أنه خلا ذات يوم في خيمته فإذا بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم ، فقال : ما خطبكم ؟ قالوا : جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه ، فركب فرسه وأخذ رمحه وقال : واللَّه لا يتعرّض له أحد منكم إلا قتلته ، أيكون الجراد في جواري ثم تريدون أخذه . ولم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس فطار ، فقال : شأنكم الآن به فقد تحوّل عن جواري ! ( راجع مجمع الأمثال 1 : 393 والكنى والألقاب 3 : 152 ) .
قد أُجيب على هذه المؤاخذة أنه : « اتفقت الأخبار على أنّ هانياً قد أجار مسلماً وحماه في داره ، وقام بأمره ، وبذل النصرة وجمع له الرجال والسلاح في الدور حوله ، وامتنع من تسليمه لابن زياد ، وأبى كلّ الإباء واختار القتل على التسليم حتى أُهين وضرب وعذّب وحبس وقتل صبراً على يد الفاجر اللعين ، وهذه كافية في حسن حاله وجميل عاقبته ودخوله في أنصار الحسين وشيعته المستشهدين في سبيله ، ويدلّ عليه أمور :
1 - قوله لابن زياد : فإنه قد جاء من هو أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك .
2 - قوله : لو كانت رجلي على طفل من أطفال أهل البيت مارفعتها حتى تقطع .
3 - قول الحسين عليه السلام لمّا بلغه قتله وقتل مسلم : قد أتانا خبرٌ فظيع ، قتل مسلم وهاني وعبداللَّه بن يقطر .
4 - بعدما أُخبر الحسين عليه السلام بقتل مسلم وهاني استعبر باكياً ثم قال : اللّهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلًا كريماً ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك . =