وقال الشيخ المفيد قدس سره :
« . . . ثمّ أقبل مسلم حتى دخل الكوفة ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة ، وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السلام وهم يبكون ، وبايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً . فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً ، ويأمره بالقدوم . . » « 1 » .
لكنّ مسلم بن عقيل عليه السلام بعد قدوم عبيداللَّه بن زياد إلى الكوفة والياً عليها من قبل يزيد ، وحصول التطورات السريعة المتلاحقة التي أدّت إلى ضرورة تحوّل عمل مسلم بن عقيل من حالة العلانية إلى السرّ ، اضطرّ إلى تغيير مقرّه فتحوّلَ إلى دار هاني بن عروة « 2 » زعيم مراد وشيخها وهو شريف من أشراف الكوفة ومن
هامش
( 1 ) الإرشاد : 205 ، وتاريخ الطبري 3 : 279 بتفاوت يسير .
( 2 ) هاني بن عروة المرادي : كان هاني من أشراف الكوفة وأعيان الشيعة ومن رؤسائهم ، وشيخ مرادوزعيمها ، يركب في أربعة آلاف درع وثمانية آلاف راجل . روي أنه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وتشرّف بصحبته ، واستشهد وله من العمر تسع وثمانون سنة ( انظر : سفينة البحار 8 : 714 وقاموس الرجال 9 : 292 / الطبعة القديمة ) .
ويشهد على كماله وجلالة قدره وعظيم شأنه الزيارة التي نقلها السيّد ابن طاووس له : « سلام اللَّه العظيم وصلواته عليك ياهاني بن عروة ، السلام عليك أيها العبد الصالح ، الناصح للَّهولرسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهما السلام ، أشهد أنّك قتلت مظلوماً ، فلعن اللَّه من قتلك واستحلّ دمك ، وحشى اللَّه قبورهم ناراً ، أشهد أنك لقيت اللَّه وهو راضٍ عنك بما فعلت ونصحت ، وأشهد أنك قد بلغت درجة الشهداء ، وجعل روحك مع أرواح السعداء بما نصحت للَّهولرسوله مجتهداً ، وبذلت نفسك في ذات اللَّه ورضائه ، فرحمك اللَّه ورضي عنك ، وحشرك مع محمد وآله الطاهرين ، وجمعنا وإياكم معهم في دار النعيم ، وسلام عليك ورحمة اللَّه . . » ( بحار الأنوار 100 : 429 نقلًا عن مصباح الزائر والمزار الكبير ومزار الشهيد ) .
كما أنه شارك في حرب الجمل بين يدي أمير المؤمنين ، ومن شعره فيها : =