إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يُدعى المضيق من بطن الخبيت ، وقد تطيّرتُ من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري ، والسلام .
فكتب إليه الحسين :
أمّا بعدُ ، فقد خشيت ألّا يكون حملك على الكتاب إليَّ في الاستعفاء من الوجه الذي وجّهتك له إلا الجبن ، فامضِ لوجهك الذي وجهتك له ، والسلام عليك .
فقال مسلم لمن قرأ الكتاب ( وفي رواية الإرشاد : فلما قرأ مسلم الكتاب قال : ) هذا مالستُ أتخوّفه على نفسي . . » « 1 » .
إنّ من يراجع ترجمة حياة مسلم بن عقيل - على اختصارها في الكتب - وله معرفة بالعرف العربي آنذاك عامة وبالشمائل الهاشمية خاصة لا يتردد في أنّ هذه القصة مختلقة وأنها من وضع أعداء أهل البيت عليهم السلام لتشويه صورة وسمعة هذا السفير العظيم .
فإنّ مسلماً عليه السلام كان أحد قيادات ميمنة جيش أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وهو الذي خاطب معاوية وكان آنذاك الطاغية ذا اليد المطلقة في العالم الإسلامي : مه ، دون أن أضرب رأسك بالسيف ! ، وهو الذي ودّع الإمام الحسين عليه السلام وداع فراق لا لقاء بعده إلّا في الجنّة بعد أن عرف أنّه متوجّه إلى الشهادة لا محالة من قول الإمام عليه السلام له : وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 : 278 ، والإرشاد : 204 ، والأخبار الطوال : 230 .