قال الخوئي : « وكيف كان فجلالة مسلم بن عقيل وعظمته فوق ما تحويه عبارة ، فقد كان بصفين في ميمنة أمير المؤمنين عليه السلام . . » « 1 » .
وعليه لا يعقل أن يكون عمره الشريف يوم بعثه الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة 28 سنة على ما قاله المامقاني « 2 » ، لأنّ صفين كانت عام 37 للهجرة ، ومعناه أن عمره يوم صفين كان أقل من عشر سنين ! ! .
هذا وقد أخبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام بأنّ مسلماً عليه السلام سوف يقتل في محبّة الحسين عليه السلام ، فقد روى الصدوق قدس سره في أماليه : « قال عليّ عليه السلام لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا رسول اللَّه ، إنّك لتحبّ عقيلًا ؟ قال : إيواللَّه ، إني لأحبّه حبين : حباً له ، وحبّاً لحبّ أبي طالب له ، وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون ، ثمّ بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى جرت دموعه على صدره ، ثمّ قال : إلى اللَّه أشكو ما تلقى عترتي من بعدي » . « 3 »
وكان مسلم عليه السلام مثالًا سامياً في الأخلاق الإسلامية عامة وفي الشجاعة والجرأة والبأس خاصة ، وقد شهدت له ملحمته في الكوفة بتلك الأخلاقية السامية عامة وتلك الشجاعة خاصة ، حتى قال عدوّه محمد بن الأشعث وهو يصفه لابن زياد : « . . أولم تعلم أيها الأمير أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام . . » « 4 » .
« ونقل عن بعض كتب المناقب : أنّ مسلم بن عقيل كان مثل الأسد ، وكان من
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 18 : 150 .
( 2 ) تنقيح المقال 3 : 214 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 111 ، المجلس 27 ، حديث رقم 3 ؛ وعنه البحار : 22 : 288 .
( 4 ) نفس المهموم : 111 .