تُرى هل تخشى الموت نفس مطمئنّة بالسعادة بعده ! ؟ وهل تتطيّر من لقاء الموت نفس مشتاقة إلى لقاء اللَّه ولقاء رسوله صلى الله عليه وآله والأحبّة الماضين من أهل البيت عليهم السلام ! ؟ وهل فارقت الطمأنينة نفس مسلم عليه السلام لحظة ما ! ؟ وهذه سيرته في الكوفة تشهد له بثبات وطمأنينة مستيقن من أمره ، لايفوقه في مستوى ثباته إلّا الإمام المعصوم عليه السلام . وهل يعقل العارف المتأمّل أو يقبل أنّ الإمام الحسين عليه السلام يُرسل في هذه السفارة الخطيرة من يعتوره جبن أو يتطيّر من وجهته لعارضٍ من المألوف أن يصيب كثيراً من المسافرين في تلك الأيام ! ؟ ثمّ هل من الأدب الحسيني أنّ يخاطب الإمام عليه السلام ابن عمّه مسلماً عليه السلام بهذا النوع من الخطاب ويتهمه بالجبن ! ؟
يقول السيّد المقرّم قدس سره :
« فإنّ المتامّل في صك الولاية الذي كتبه سيد الشهداء لمسلم بن عقيل لا يفوته الإذعان بما يحمله من الثبات والطمأنينية ورباطة الجأش ، وأنه لايهاب الموت ، وهل يعدو بآل أبي طالب إلّا القتل الذي لهم عادة وكرامتهم من اللَّه الشهادة ؟ ولو كان مسلم هيّاباً في الحروب لما أقدم سيد الشهداء على تشريفه بالنيابة الخاصة عن التي يلزمها كلّ ذلك .
فتلك الجملة التي جاء بها الرواة ، وسجلها ابن جرير للحطّ من مقام ابن عقيل الرفيع متفككة الأطراف واضحة الخلل ، كيف وأهل البيت ومن استضاء بأنوار تعاليمهم لايعبأون بالطيرة ولا يقيمون لها وزناً .
وليس العجب من ابن جرير إذا سجّلها ليشوّه بها مقام شهيد الكوفة كما هي عادته في رجالات هذا البيت ، ولكنّ العجب كيف خفيت على بعض أهل النظر والتدقيق حتى سجّلها في كتابه ، مع أنه لم يزل يلهج بالطعن في أمثالها ويحكم