من مكّة إلى المدينة ( ثم إلى الكوفة ) « 1 » . . . وإذا استثنينا من هذه المدّة سفر رسول مسلم من ذلك المكان ورجوعه إليه ، فإنّ مدّة سفره من مكّة إلى الكوفة تكون أقلّ من عشرة أيّام ، ويستحيل عادة قطع تلك المسافة بهذه الفترة من الزمن .
3 - إنّ الإمام اتهم مسلماً - في رسالته - بالجبن ، وهو يناقض توثيقه له من أنه ثقته وكبير أهل بيته ، والمبرّز بالفضل عليهم ، ومع اتصافه بهذه الصفات كيف يتّهمه بالجبن ! ؟
4 - إنّ اتهام مسلم بالجبن يتناقض مع سيرته ، فقد أبدى هذا البطل العظيم من البسالة والشجاعة النادرة ما يبهر العقول ، فإنّه حينما انقلبت عليه جموع أهل الكوفة قابلها وحده من دون أن يعينه أو يقف إلى جنبه أيّ أحد ، وقد أشاع في تلك الجيوش المكثفة القتل مما ملأ قلوبهم ذعراً وخوفاً ، ولمّا جيء به أسيراً إلى ابن زياد لم يظهر عليه أيّ ذلٍ أو انكسار ، ويقول فيه البلاذري : إنه أشجع بني عقيل وأرجلهم ( أنساب الأشراف 2 : 836 ) ، بل هو أشجع هاشمي عرفه التأريخ بعد أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
إنّ هذا الحديث من المفتريات الذي وضع للحطّ من قيمة هذا القائد العظيم الذي هو من مفاخر الأمّة العربية والإسلامية » « 2 » .
ولذا فنحن نرجّح رأي القرشي على رأي المقرّم في هذه المسألة ، ونذهب للذي ذهب إليه في أنّ أصل الرسالة والجواب لا صحة لهما ، والشك قويّ في أنّ الحادثة أيضاً لا صحة لها .
هامش
( 1 )
ما بين القوسين ليس من الأصل ، ولكنّ الصحيح هو هكذا .
( 2 ) حياة الإمام الحسين عليه السلام 2 : 343 - 344 .