وروى الطبري عن محمّد بن سليم قال : « سألتُ أنس بن سيرين : هل كان سمرة قتل أحداً ؟ قال : وهل يُحصى من قتلهم سمرة ! ؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة ، وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ! فقال له زياد : هل تخاف أن تكون قتلت أحداً بريئاً ؟ قال : لو قتلت مثلهم ما خشيت ! » . « 1 »
من هنا يمكننا أن نستفيد بُعداً آخر ودافعاً جديداً يُضاف إلى مجموعة الدوافع التي كانت من وراء كتابة الإمام عليه السلام رسالته إلى أهل البصرة ، وهو أنّ أهل البصرة - كما أهل الكوفة - أولى من غيرهم في مجال المبادرة إلى النهوض مع الإمام عليه السلام والجهاد بين يديه لإزالة الظلم والجور وإحقاق الحقّ ، لأنهم عانوا الأمرَّين من جور وظلم بني أميّة الذين قتلوا الآلاف منهم ، ولعلّ يزيد بن مسعود النهشلي ( ره ) كان ايضاً قد أراد هذا المعنى في مخاطبته بني تميم حينما ابتدأ خطبته بتذكيرهم بهذه الحقيقة .
المؤتمر الشيعيّ السرّيُّ في البصرة
روى الطبري عن أبي مخارق الراسبي قال : « اجتمع ناسٌ من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية « 2 » ابنة سعد - أو - منقذ أيّاماً ، وكانت
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 5 : 236 .
( 2 ) قال المامقاني : « مارية بنت منقذ أو سعيد العبدية : يُستفاد كونها إماميّة تقيّة ممّا روي عن أبي جعفر عليه السلام من أنها كانت تتشيّع ، وكانت دارها مألفاً للشيعة يتحدّثون فيها . . » ( تنقيح المقال 3 : 82 ) ، وعلّق على قوله التستري قائلًا : « أقول : المصنّف رأى كلام بعضهم أنّ أبا جعفر قال مارية كانت تتشيّع فتوّهم أنَّ مراده بأبي جعفر أبو جعفر الباقر عليه السلام ، مع أنّ مراده أبو جعفر الطبري » . ( قاموس الرجال 11 : 35 / الطبعة الأولى - مكتبة الصدوق ) ، وقال النمازي : « قيل إنّ المراد بأبي جعفر : الطبري لا أبو جعفر الإمام عليه السلام » . ( مستدركات علم الرجال 8 : 598 ) .