لكنّ ممّا يؤسف له أننا لم نعثر في كتب التواريخ والتراجم على ما يزيدنا معرفة بهذا الرجل الشريف الوجيه الماجد عدا ما ورد في قصة هذه الرسالة ، وعدا أنّه أرسل جوابه إلى الإمام عليه السلام مع الحجّاج بن بدر التميمي السعدي ( رض ) ، الذي أوصل الرسالة إلى الإمام عليه السلام بمكّة ، وبقي معه ورافقه إلى كربلاء واستشهد بين يديه يوم عاشوراء . « 1 »
3 ) - قال يزيد بن مسعود النهشلي ( ره ) في خطبته : « إنّ معاوية مات ، فأهون به واللّه هالكاً ومفقوداً ، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم . . . » ، والظاهر من طبيعة هذه العبائر أنّ يزيد النهشلي ( ره ) كان يقرّر لجموع بني تميم حقيقة مسلّمة عندهم وعند جميع أهل البصرة ، في أنّهم كانوا قد عانوا الأمرّينَ من ظلم وجور ومآثم معاوية وولاته عليهم .
إنّ الكوارث التي أصابت البصريين على يد ولاة الأمويين لم تكن اقلّ من تلك التي أصابت الكوفة طيلة حوالي عشرين من السنوات العجاف من بعد شهادة أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام .
هذا سمرة بن جندب مثلًا ، « 2 » كان « في زمن ولايته البصرة يخرج من داره مع
هامش
( 1 ) راجع : إبصار العين : 213 - 214 .
( 2 ) سمرة بن جندب : روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « آخر أصحابي موتاً في النار ! » فبقي سمرة بنجندب - حليف الأنصار - بالبصرة ، وأبومحذورة بمكّة ، وكان سمرة يسأل من يقدم من الحجاز عن أبي محذورة ، وكان أبو محذورة يسأل من يقدم من البصرة عن سمرة ، حتى مات أبو محذورة قبله . ( راجع : أنساب الأشراف 1 : 527 ) ، وقال ابن الأثير : « توفيسنة تسع وخمسين ، بالبصرة ، وسقط في قدر مملوءة ماءً حاراً ، كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه ، فسقط فيها فمات » ( أُسد الغابة 2 : 355 ) ، لكنّ ابن أبي الحديد قال : « كان - أي سمرة بن جندب - من شرطة ابن زياد ، وكان أيّام مسير الحسين عليه السلام إلى العراق يحرّض الناس على الخروج إلى قتاله » ( شرح نهج البلاغة 4 : 74 ) ،