ذلك لأنها شهدت في تحرّكات الرؤساء والأشراف : تردّداً في نصرة الإمام عليه السلام ، وشهدت إعراضاً عنه ، وخيانة وغدراً ! أللّهمّ إلّا ما شهدته في تحرّك يزيد بن مسعود النهشلي ( ره ) من تحريك وتوجيه المشاعر القبلية - من خلال مزجها بمشاعر دينية - باتجاه نصرة الإمام عليه السلام .
لكنّ ما شهدته البصرة في السرّ كان شهوداً من نوع آخر !
إذ شهدت اجتماعاً استمرّ أيّاماً في السرّ ، لم يقم على أساس الإنتماء القبلي ، فالمجتمعون كانوا من قبائل شتّى ، بل قام على أساس الولاء لأهل البيت عليهم السلام والبراءة من أعدائهم ، وقد تذاكر فيه المجتمعون أمر الإمامة وما آل إليه الوضع الراهن يومذاك ، « 1 » وتداولوا ما يجب عليهم القيام به أداءً للتكليف الديني « فأجمع رأي بعضٍ على الخروج فخرج ، وكتب بعض بطلب القدوم » ، « 2 » وبالفعل فقد نتج عن هذا المؤتمر المبارك أن انطلقت كوكبة كريمة من البصريين برغم أعين الرصد وحواجز الحصار ، تتجّه مسرعة إلى مكّة المكرّمة لتلتحق بالركب الحسيني ولتفوز الفوز العظيم .
خمسمائة من البصريين في سفر ابن زياد إلى الكوفة !
روى الطبري عن عيسى بن يزيد الكناني قال : « لمّا جاء كتاب يزيد إلى عبيد الله بن زياد انتخب من أهل البصرة خمسمائة ، فيهم عبد الله بن الحارث بن
هامش
( 1 ) راجع : ابصار العين : 25 .
( 2 ) إبصار العين : 25 / لكننا لم نعثر على أثر تاريخي يفيد بأنّ بعض الشيعة في البصرة كتب إلىالإمام عليه السلام في مكّة يطلب منه القدوم إلى العراق عامة أو البصرة خاصة ، ولعلَّ الشيخ السماوي ( ره ) كان قد عثر على مثل هذا فقال به !