تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لامتها ، وأدّرعت لها بدرعها ، من لم يُقتل يمتْ ، ومن يهرب لم يفتْ ، فأحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب . فتكلّمت بنو حنظلة فقالوا : يا أبا خالد ، نحن نبل كنانتك ، وفرسان عشيرتك ، إن رميتَ بنا أصبت ، وإن غزوتَ بنا فتحت ، لا تخوض واللّه غمرة إلّا خُضناها ، ولاتلقى واللّه شدَّة إلّا لقيناها ، ننصرك واللّهِ بأسيافنا ، ونقيك بأبداننا فانهض لما شئت . وتكلّمت بنو سعد بن زيد فقالوا : يا أبا خالد ، إنّ أبغض الأشياء إلينا خلافك والخروج عن رأيك ، وقد كان صخر بن قيس « 1 » أمرنا بترك القتال ، فحمدنا أمرنا وبقي عزّنا فينا ! فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا . وتكلّمت بنو عامر بن تميم فقالوا : يا ابا خالد ، نحن بنو أبيك وحلفاؤك ، لا نرضى إن غضبتَ ، ولا نقطن إن ظعنت ، والأمر إليك ، فادعنا نجبك ، ومُرنا نطعك ، والأمر إليك إذ شئت . فقال : واللّه يا بني سعد لئن فعلتموها لا يرفع اللّه السيف عنكم أبداً ، ولا يزال سيفكم فيكم ! ثمّ كتب إلى الحسين عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم . أمّا بعدُ : فقد وصل إليَّ كتابك ، وفهمت ما ندبتني إليه ودعوتني له ، من الأخذ بحظّي من طاعتك والفوز بنصيبي من نصرتك ، وإنَّ اللّه لايُخلي الأرض من عامل عليها بخير ، أو دليل على سبيل النجاة ، وأنتم حجّة الله على خلقه ، ووديعته في أرضه ، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها وأنتم فرعها ، فاقدم سُعدتَ بأسعد طائر ، فقد ذلّلتُ لك أعناق
هامش
( 1 ) والمراد به الأحنف بن قيس / راجع : سير أعلام النبلاء 4 : 85 وأسد الغابة 1 : 55 .