تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

ردّ رؤوس الأخماس والأشراف على رسالة الإمام عليه السلام

1 ) - ردّ الأحنف بن قيس :

كتب الأحنف بن قيس ردّاً على النسخة التي وصلته من كتاب الإمام الحسين عليه السلام إلى رؤساء الأخماس في البصرة وأشرافها قائلًا : « أمّا بعدُ : فاصبر إنّ وعد اللّه حقٌ ولايستخفنّك الذين لا يوقنون » ، « 1 » ولم يزد على الآية « 2 » شيئاً ! فكأنَّ الأحنف قد رأى أنه أدّى واجبه وتكليفه إزاء دعوة الإمام عليه السلام للنهضة لإحياء سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهو يكتفي بأن يوصي الإمام عليه السلام بالصبر ! وأن لايستخفّه الذين لا يوقنون ! ولا يخفى على العارف بسيرة الأحنف بن قيس أنّ هذا الرجل كان من أوضح مصاديق ( الذين لا يوقنون ) ، فموقفه هذا في جوابه هذا كاشف عن تردّده عن نصرة الإمام عليه السلام مع علمه بأحقيّة الإمام عليه السلام بالخلافة وقيادة الأمّة ، وموقفه الآخر من قبلُ في البصرة أيضاً في فتنة عبد الله بن عامر الحضرمي الذي دعا أهل البصرة - بعد صفين - إلى نكث بيعة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام مرّة أخرى ، حيث قال الأحنف ردّاً على ما دعا إليه الحضرمي رسول معاوية : « أمّا أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل ! » ، « 3 » بدلًا من أن يهبّ للدفاع عن أمير المؤمنين عليه السلام ويدعو أهل البصرة في المقابل إلى الثبات على البيعة والسمع والطاعة ! ، وله موقف آخر من قبل ذلك أيضاً نمَّ عن تردّده وضعف يقينه ، إذ بعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « إنّي مقيمٌ على طاعتك في قومي فإن شئتَ أتيتك في مائتين من أهل بيتي فعلتُ ، وإن شئت حبست عنك أربعة آلاف سيف من بني سعد ! . فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السلام : بل
هامش
( 1 ) مثير الأحزان : 27 . ( 2 ) الآية رقم 60 من سورة الروم . ( 3 ) الغارات 2 : 384 / وراجع : ترجمة الأحنف بن قيس في الفصل الأول : ص 32 - 34 / الحاشية .