تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مسعود النهشليّ نسخته من رسالة الإمام الحسين عليه السلام فقرأها حتى جمع بني تميم وبني حنظلة وبني سعد ، فلمّا حضروا قال : يا بني تميم ، كيف ترون موضعي منكم وحسبي فيكم ؟ فقالوا : بخٍّ بخٍّ ! أنتَ والله فقرة الظهر ، ورأس الفخر ، حللتَ في الشرف وسطاً ، وتقدّمتَ فيه فرطاً ! قال : فإني قد جمعتكم لأمرٍ أريد أن أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه . فقالوا : واللّه إنّا نمنحك النصيحة ، ونجهد لك الرأي ، فقلْ نسمع . فقال : إنّ معاوية قد مات ، فأهون به واللّه هالكاً ومفقوداً ، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً وظنّ أنه قد أحكمه ، وهيهات والذي أراد ! ، اجتهد والله ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام ابنه يزيد ، شارب الخمور ، ورأس الفجور ، يدّعي الخلافة على المسلمين ، ويتأمّر عليهم بغير رضىً منهم ، مع قِصر حلم ، وقلّة علم ، لا يعرف من الحقّ موطيء قدمه . فأُقسم باللّه قسماً مبروراً ، لجهادُه على الدّين أفضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين بن عليّ ، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الشرف الأصيل ، والرأي الأثيل ، له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الأمر ، لسابقته وسنّه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعيّة وإمام قوم وجبت للّه به الحجّة ، وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحقّ ، ولا تسكّعوا في وهدة الباطل ، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل ، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ونصرته ، واللّهِ لا يقصّر أحدٌ عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذلّ في ولده ، والقلّة في عشيرته ، وها أنا قد لبست للحرب
مع الركب الحسيني — صفحة 359 | مجموعة مؤلفين