ولم يسجّل التأريخ أنه أجاب على رسالة الإمام عليه السلام ! ، وأمّا قيس بن الهيثم فقد كان عثماني الهوى متباعداً عن أهل البيت عليهم السلام إلى آخر عمره ، « 1 » ولم يذكر التأريخ أيضاً أنّ قيس بن الهيثم قد أجاب على رسالة الإمام عليه السلام ! ، وأمّا عمر ( أو عمرو ) بن عبيد الله بن معمر فلم تذكر له كتب التواريخ والتراجم أيّة علاقة طيّبة مع أهل البيت عليهم السلام ، بل عُرف عنه ولاؤه لابن الزبير أيّام سلطانه ، وكان على ميمنة مصعب ابن الزبير في قتال المختار ، ثمّ انقلب ولاؤه لعبد الملك بن مروان ! فكان يأتمر بأمره ، حتّى وفد عليه بدمشق ، فمات عنده بالطاعون سنة 82 ه ، « 2 » ولم يذكر التأريخ أيضاً أنّ هذا الرجل قد أجاب على رسالة الإمام الحسين عليه السلام ! ، وأمّا مسعود بن عمرو الأزدي فقد كان أيضاً مجانباً ومعادياً لأهل البيت عليهم السلام ، وصديقاً حميماً وناصراً وحامياً لابن زياد حتى بعد مقتل الحسين عليه السلام ، « 3 » ولم يذكر التأريخ أيضاً أنّ مسعود بن عمرو الأزدي هذا قد أجاب على رسالة الإمام الحسين عليه السلام ! « 4 »
هامش
( 1 ) راجع : ترجمته في الفصل الأوّل ص 34 - 35 .
( 2 ) راجع : البداية والنهاية 9 : 49 و 8 : 29 و 296 / والمعارف : 414 / وتاريخ الطبري 3 : 377 و 407 و 484 و 541 / وكان المحقق السماوي ( ره ) قد ذكره باسم : عبد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي ، تيم قريش . ( راجع : إبصار العين : 41 ) .
( 3 ) راجع : ترجمته في الفصل الأوّل ص 34 .
( 4 ) لكنّ المحقّق السماوي ( ره ) قال في مسعود هذا : « وهو الذي جمع الناس وخطبهم لنصرة الحسين فلم يتوفّق ، ويمضي في كتب المقاتل أنه يزيد بن مسعود النهشلي ، وهذا تميميٌّ يُكنّى بأبي خالد وليس من رؤساء الأخماس ، ولعلّه مكتوب إليه أيضاً ، والذي يُستظهر من الخطبة والكتاب إلى الحسين عليه السلام أنّ الذي جمع الناس هذا ، لامسعود ، ولكنّ الطبري وغيره من المؤرّخين لم يذكروا الثاني » . ( إبصار العين : 41 ) . ولا يخفى أنّ ما ذهب إليه الشيخ السماوي ( ره ) اشتباه محض ، لا تساعد عليه سيرة مسعود بن عمرو الأزدي المعادي لأهل البيت عليهم السلام ، ولعلّ مرّد هذا الاشتباه هو ظنّ الشيخ السماوي ( ره ) أنّ الذين كتب إليهم الإمام عليه السلام هم رؤساء الأخماس لاسواهم ، وأنهم الذين ذكرهم الطبري فقط ! والأمر ليس كذلك ، أولًا : لأنّ عبارة الطبري صريحة في أنّ الإمام الحسين عليه السلام بعث بنسخ من رسالته إلى أشراف في البصرة ليسوا من رؤساء الأخماس ، حيث قال : « وكتب بنسخة إلى رؤوس الأخماس وإلى الأشراف . . . » ( تأريخ الطبري 3 : 280 ) ، وثانياً : لأنّ يزيد بن مسعود النهشلي كان من أشراف البصرة وكبّار وجهائها وإن لم يكن من رؤساء الأخماس فيها ، وقد ذكر مؤرّخون آخرون في غاية الاعتبار كالسيّد ابن طاووس ( ره ) في كتابه ( اللهوف : 110 ) وابن نما ( ره ) في كتابه ( مثير الأحزان : 27 - 29 ) أنّ يزيد بن مسعود النهشلي ممّن كتب إليهم الإمام الحسين عليه السلام . وأمّا قول الشيخ السماوي ( ره ) في ترجمته للشهيد الحجّاج بن بدر التميمي السعدي : « كان الحجّاج بصرياً من بني سعد بن تميم ، جاء بكتاب مسعود بن عمرو إلى الحسين فبقي معه وقُتل بين يديه » ( إبصار العين : 212 ) فناشيء من نفس هذا الاشتباه ، ولا دليل عليه ! ، بل كان الحجّاج هذا ( رض ) رسول يزيد بن مسعود النهشلي على ما ذكره بعض أهل المقاتل ، ولقد ذكر السماويّ نفسه هذا في ( إبصار العين : 213 ) .