تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
هامش
= وقد يُردُّ على ذلك بأنّ كتب التواريخ والتراجم السنيّة هي التي اتهمت سليمان بن صرد بالتقصير والشك والمداهنة والعجز ، فإضافة إلى ما أورده الطبري وابن الأثير ، يقول الذهبي : « قال ابن عبد البر : كان ممّن كاتب الحسين ليبايعه ، فلمّا عجز عن نصره ، ندم وحارب . . » ( سير أعلام النبلاء 3 : 395 ) . وقال ابن سعد : « وكان فيمن كتب إلى الحسين عليه السلام يسأله القدوم عليهم الكوفة ، فلمّا قدم الحسين الكوفة اعتزله فلم يكن معه ، فلمّا قتل الحسين ندم من خذله وتابوا من خذلانه . . » ( الطبقات الكبرى 6 : 25 ) ، وقال أيضاً : « وكان فيمن كتب إلى الحسين بن عليّ أن يقدم الكوفة ، فلما قدمها أمسك‌عنه ولم يقاتل معه ، كان كثير الشكّ والوقوف ، فلما قُتل الحسين ندم . . » ( الطبقات الكبرى 4 : 292 وانظر الوافي بالوفيّات 15 : 393 ) . لقد كانت ثورة التوّابين ردَّ فعل خالصاً لثورة الإمام الحسين عليه السلام ، إذ لم يكن لغير ثورة الإمام الحسين عليه السلام اثرٌ فيها ، وقد انبعثت نتيجة الشعور بالإثم والندم والحسرة على عدم نصرة الإمام الحسين عليه السلام ، وقد رأى الثوّار فيها أنه لا يغسل عارهم والإثم عنهم إلّا قتل من قتل الإمام عليه السلام أو القتل في هذا الأمر ، وكان زعيم هذه الثورة سليمان بن صرد الخزاعي ، وقد ابتدأ الإعداد لهذه الثورة اجتماعياً وعسكرياً بعد عاشوراء سنة إحدى وستين للهجرة ، وكان هذا الإعداد سريّاً حتى مات يزيد ، فخرجوا بعد موته من السرّ إلى العلن ، فتوجهوا سنة خمس وستين للهجرة إلى قبر الإمام الحسين عليه السلام . . . ثمّ توجّهوا إلى الشام والتحموا مع كتائب الجيش الأمويّ في منطقة ( عين الوردة ) في وقعة دمويّة رهيبة هزّت نتائجها الفادحة أركان الحكم الأموي هزّاً عنيفاً ( راجع : الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة / الجزء الأوّل : 179 وتاريخ الطبري 3 : 408 ) . وقد قُتل التوّابون جميعاً في هذه المعركة التي دامت ثمانية أيام في مواجهة مائة ألف فارس كانوا مقدّمة للجيش الأموي ، وقد نقل المامقاني أنّ سليمان رأى في المنام في الليلة الثامنة خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام فقالت له خديجة : شكر الله سعيك يا سليمان ولإخوانك ، فإنكم معنا يوم القيامة . وقالوا له : أبشر فأنت عندنا غداً عند الزوال ، ثم ناولته إناءً فيه ماء وقالت : أفضه على جسدك ! فانتبه فرأى إناءً عند رأسه فيه ماء ، فأفاضه على جسده ، وترك الإناء إلى جنبه فالتحمت جراحاته ، واشتغل يلبس ثيابه وغاب القدح فكبّر ، فانتبه أصحابه من تكبيره ، وسألوه =