شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبُعداً له كما بعدت ثمود .
إنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحقّ ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ، ولانخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله ، والسلام ورحمة الله عليك . » . « 1 »
رسل الكوفة إلى الإمام عليه السلام
« ثمّ سرّحوا بالكتاب مع عبد الله بن مسمع الهمداني ، « 2 » وعبد الله بن وال ، « 3 »
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 3 : 277 ، والإرشاد : 203 ، ووقعة الطفّ : 92 ، كما رواها السيد ابن طاووس في اللهوف : 104 بتفاوت ، وروى البلاذري هذه الرسالة ايضاً بتفاوت في أنساب الأشراف 3 : 369 / دار الفكر - بيروت .
( 2 ) عبد الله بن مسمع الهمداني : لم يرد له ذكر في الكتب الرجالية ولا في التواريخ سوى ما ذكرهالطبري والشيخ المفيد ( ره ) أنه وعبد الله بن وال حملا كتاب أهل الكوفة إلى الإمام عليه السلام ، وذكره ابن كثير : « عبد الله بن سبع الهمداني » ( البداية والنهاية 7 : 154 ) .
( 3 ) عبد الله بن وال ( وأل ) : كوفيٌّ من بني تميم ، وقيل من آل بكر بن وائل ، من وجوه الشيعة بالكوفة ، ومن خيار أصحاب عليّ عليه السلام ( أنظر : الغارات : 226 / الهامش ) .
وقيل هو عبد الله بن وأل التيمي من بني تيم اللّات بن ثعلبة . ( البحار 45 : 355 ) .
وهو الذي كان يقول : أللّهمّ إنّي لعليّ وليٌّ ، ومن ابن عفّان بريء ( الغارات : 364 ) .
وهو الذي بعثه عليٌّ عليه السلام بكتابه إلى زياد بن خصفة - في قصة بني ناجيه - يقول هو : فأخذت الكتاب منه - وخرجت من عنده - وأنا يومئذٍ شابّ حدث ، فمضيت به غير بعيد ، فرجعت إليه فقلتُ : يا أمير المؤمنين ألا أمضي مع زياد بن خصفة إلى عدوّك إذا دفعتُ إليه الكتاب ؟ فقال : يا ابن أخي ، إفعل ، فوالله إنّي لأرجو أن تكون من أعواني على الحقّ ، وأنصاري على القوم الظالمين . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا والله كذلك ، ومن أولئك ، وأنا واللّه حيث تحبّ !
قال ابن وأل : فواللّه ما أُحبّ أنّ لي بمقالة عليّ عليه السلام تلك حُمر النعم ! » ( الغارات : 229 ) ، وحمر النعم : الإبل الحمراء ، وهي أنفس الأموال يومئذٍ ، والمثل هذا يُضرب في كلّ نفيس .
وكان عبد الله بن وأل من أمراء التوّابين ، قال ابن الأثير يصف لقطة من لقطات معركة التوّابين ضد الجيش الأموي : « فلمّا كان المساء تولّى قتالهم أدهم بن محرز الباهلي فحمل عليهم في خيله ورجله فوصل ابن محرز إلى ابن وأل وهو يتلو ( ولاتحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ) الآية ، فغاظ ذلك أدهم بن محرز فحمل عليه فضرب يده فأبانها ثم تنحّى عنه وقال : إنّي أظنّك وددت أنّك عند أهلك !
قال ابن وأل : بئسما ظننت ، والله ما أحبّ أنّ يدك مكانها ألّا يكون لي من الأجر مثل ما في يدي ليعظم وزرك ويعظم أجري ! فغاظه ذلك أيضاً فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول ! وكان ابن وأل من الفقهاء العُبّاد . . » ( الكامل في التأريخ 2 : 641 وأنظر قاموس الرجال 6 : 644 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 132 ) .
وفي رواية أخرى : « وتقدّم عبد الله بن وأل فأخذ الراية ، وقاتل حتى قُطعت يده اليسرى ، ثمّ استند إلى أصحابه ويده تشخب دماً ، ثم كرّ عليهم وهو يقول :نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * وصابروهم واحذروا النفاقا
لاكوفة نبغي ولا عراقا * لابل نريد الموت والعتاقا
وقاتل حتى قُتل . » ( البحار 45 : 362 )