المسرورة بسرورك ، المنتظرة لأمرك . وكتب إليه بنو جعدة يخبرونه بحسن رأي أهل الكوفة فيه ، وحبّهم لقدومه ، وتطلّعهم إليه ، وأن قد لقوا من أنصاره وإخوانه من يُرضى هديه ويُطمأنّ إلى قوله ، ويُعرف نجدته وبأسه ، فأفضَوا إليهم ما هم عليه من شنآن ابن أبي سفيان والبراءة منه ، ويسألونه الكتاب إليهم برأيه . . . » ، « 1 » وكذلك نقل الشيخ المفيد ( ره ) عن الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السير أنّهم قالوا : « لمّا مات الحسن عليه السلام تحرّكت الشيعة بالعراق ، وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في خلع معاوية ، والبيعة له . . . » « 2 » وكان الإمام الحسين عليه السلام في كلّ ذلك يمتنع عليهم ، ويذكر لهم أنّ بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدّة ، فإذا مات معاوية نظر في ذلك .
لكنّ الثابت - من قرائن تأريخية عديدة - أنّ نبأ موت معاوية وصل إلى أهل الكوفة بعد وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى مكّة المكرّمة أو وهو في الطريق إليها ، ومعنى هذا : أنه لم تصل إلى الإمام عليه السلام وهو في المدينة - في غضون أيّام إعلانه رفض البيعة ليزيد إلى حين خروجه عنها - أيّة رسالة من أهل الكوفة تُنبيء عن علمهم بموت معاوية ، وعن دعوتهم الإمام عليه السلام إليهم ، ولا من أهل مكّة أيضاً ، ولا من سواهما . « 3 »
هامش
( 1 )
أنساب الأشراف 3 : 151 - 152 حديث 13 .
( 2 ) الإرشاد : 200 .
( 3 ) هناك ثلاث روايات يوحي ظاهرها بأنّ الإمام عليه السلام كانت قد وصلت إليه رسائل في المدينة في الأيام التي أعلن فيها عن رفضه البيعة ليزيد بعد وصول نبأ موت معاوية ، الأولى : رواية ابن عساكر للقاء عبد الله بن مطيع العدويّ مع الإمام عليه السلام في الطريق من المدينة إلى مكّة ، حيث ذكر ابن عساكر في جملة اعتراضية أنّ الإمام عليه السلام ذكر للعدويّ فيها أنه كتب إليه شيعته بها « أي مكّة ! » ( راجع : تاريخ ابن عساكر « ترجمة الإمام الحسين عليه السلام » / تحقيق المحمودي : 222 حديث رقم 203 / مجمع إحياء الثقافة الإسلامية - قم ) ، والثانية : رواية ابن عبد ربّه الأندلسي في ( العقد الفريد 4 : 352 / دار إحياء =