وشرب الخمر ، ومن قول الذهبي أنه سخط إمرة يزيد ، أنّ المسور بن مخرمة ربّما كان ذا شيء من التدين ، وعلى هذا يحتمل أنه كتب رسالته إلى الإمام عليه السلام بدافع الشفقة والخوف عليه من غدر أهل الكوفة ، ويساعد على هذا الاحتمال ما ورد في آخر رواية ابن عساكر أنّ الإمام عليه السلام جزّاه خيراً ، هذا على فرض صحة الرواية أصلًا ! !
كما يظهر من متن الرسالة أنّ المسور كان عارفاً بمكر ابن الزبير حيث يقول :
« ويقول لك ابن الزبير : إلحق بهم فإنّهم ناصروك ! » لكنّ العجيب أنّ الذهبي يذكر أنه انحاز بعد ذلك إلى مكّة مع ابن الزبير ، وقتله حجر منجنيق أصابه في الحصار !
رسالة عمرة بنت عبد الرحمن
وروى ابن عساكر أيضاً قائلًا : « وكتبت إليه عمرة بنت عبدالرحمّن ، تعظّم عليه ما يريد أن يصنع [ من إجابة أهل الكوفة ] ، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة ! وتخبره أنّه إنّما يُساق إلى مصرعه وتقول : اشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يُقتل حسين بأرض بابل ! . فلمّا قرأ [ الحسين عليه السلام ] كتابها قال :
فلابُدَّ لي إذن من مصرعي ! ومضى . » . « 1 »
إشارة :
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية المدنية ، لم يرد لها ذكر في كتبنا الرجالية ولا التراجم ، لكنّ كتب السنّة ترجمت لها بإطراء وثناء عليها ! فها هو الذهبي يقول فيها : « الفقيهة ، تربية عائشة وتلميذتها . . . كانت عالمة ، فقيهة ، حجّة ، كثيرة العلم ، وحديثها كثير في دواوين الإسلام ، توفيت عام ثمان وتسعين . » . « 2 »
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي ) : 202 رقم 255 ؛ وانظر : تهذيب الكمال 4 : 49 ؛ وتاريخ الاسلام ( حوادث عام 60 ) ص 9 ؛ وتهذيب تاريخ دمشق لابن منظور 7 : 140 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 : 509 ؛ وانظر : تهذيب التهذيب 12 : 466 .