ولذا فالمتأمّل المنصف العارف لا يتردد في - بل يقطع - أنّ النصّ الثاني من مكذوبات مرتزقة الإعلام الأمويّ أعداء أهل البيت عليهم السلام ليزيّنوا للسذّج من هذه الأمّة أنّ جمعاً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ذوي المكانة المرموقة قد أنكروا على الإمام الحسين عليه السلام خروجه وقيامه ، واتهموه بشقّ عصا الطاعة وتفريق كلمة الأمة ! فهذا نصّ مفترى على أبي سعيد الخدري ( ره ) ، ومرّ بنا من قبل هذا نصٌ مفترىً آخر على جابر بن عبد الله الأنصاري ( ره ) ، والأمثلة كثيرة !
2 ) - ولكي يطمئنّ القارئ تماماً إلى أنّ هذا النصّ مكذوب على أبي سعيد ومفترىً عليه ، يحسن هنا أن نقدّم صورة مباركة موجزة عن هذا الصحابي الجليل العارف بحقّ أهل البيت عليهم السلام ، المتأدّب في محضر من شهد منهم :
إنّه سعد بن مالك بن سنان الخزرجي ، من مشاهير أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله ونجباء الأنصار وعلمائهم ، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتي عشرة غزوة أوّلها الخندق ، وتوفي عام 64 أو 74 . « 1 »
وولاؤه لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام معروف ، فهو من السابقين الذين رجعوا اليه ، ورواياته في فضائل عليّ عليه السلام كثيرة ، وكذلك رواياته عن النبيّ صلى الله عليه وآله في فضائل وأسماء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام . « 2 »
كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في مدحه أنّه « رُزق هذا الأمر ، وكان مستقيماً » . « 3 »
هامش
( 1 ) راجع : سير أعلام النبلاء 3 : 171 وسفينة البحار 4 : 161 .
( 2 ) انظر : بحار الأنوار 39 : 289 و 40 : 9 و 27 : 201 و 36 : 290 والكافي 3 : 125 حديث رقم 1 كتاب الجنائز ، وكفاية الأثر : 28 - 34 .
( 3 ) رجال الكشّي : 38 رقم 78 وبحار الأنوار : 81 : 237 رقم 18 .