تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
كربلاء انصرف إلى الحسين عليه السلام . ولعلّ من لم يحضر لم يلتفت إلى إمكان هذه المكيدة الحسنة : أعني الخروج بعنوان عسكر ابن سعد واللحوق في كربلاء بالحسين عليه السلام . وإن كان الرجل من غير أهل الكوفة فلأنه مضافاً إلى رصد الطرق ، لم تطل المُدَّة ولم يمهل ابن زياد حتى يبلغهم الخبر ، فإنّ أسباب وصول الخبر يومئذٍ من البريد والبرق لم يكن متهيئاً ، ورصد الطرق أوجب تأخير وصول الخبر ، ولذا لم يدر الأغلب بالوقعة إلّا بعد وقوعها ، فعدم الحضور غير قادح في الرجل بعد إحراز وثاقته أو حسن حاله ، إلّا إذا ثبت علمه بالحال وقدرته على الحضور وتخلّفه عنه كما لا يخفى . وأمّا المتخلّفون عنه عند حركته من المدينة ، فلأنّ الحسين عليه السلام حين حركته وإن كان يدري هو وجمع من المطّلعين على إخبار النبيّ الأمين بمقتضى خبره صلى الله عليه وآله أنه يستشهد بالعراق إلّا أنّه في ظاهر الحال لم يكن ليمضي إلى الحرب حتى يجب على كلّ مكلّف متابعته ، وإنّما كان يمضي للإمامة بمقتضى طلب أهل الكوفة ، فالمتخلّف عنه غير مؤاخذ بشيء ! وإنّما يؤاخذ لترك نصرته من حضر الطفّ أو كان قريباً منه على وجه يمكنه الوصول إليه ونصرته ، ومع ذلك لم يفعل وقصّر في نصرته ، فالمتخلّفون بالحجاز لم يكونوا مكلّفين بالحركة معه حتى يوجب تخلّفهم الفسق ، ولذا فإنّ جملة من الأخيار الأبدال الذين لم يكتب الله تعالى لهم نيل هذا الشرف الدائم بقوا في الحجاز ، ولم يتأمّل أحدٌ في عدالتهم كابن الحنفية وأضرابه ! » . « 1 »
هامش
( 1 ) تنقيح المقال 1 : 212 .