تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أعمّ من العالم العلويّ والسفلي - تحت تصرف الإمام عليه السلام تفضّلًا من الله تبارك وتعالى ، والأئمّة عليهم السلام مختلف الملائكة ، تتنزّل عليهم وتطوف بهم ، وأمّا في نهضة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام فقد نزلت إليه أفواج من الملائكة في طريقه من المدينة إلى مكّة وعرضت عليه استعدادها لنصرته والقتال بين يديه ! « 1 » أمّا ما هو مراده صلوات الله عليه في قوله : « لولا تقارب الأشياء وحبوط الأجر » ؟ فلعلّ من مراده عليه السلام في « تقارب الأشياء » : أنه لو توسّل في تحقيق أهدافه بالخوارق والمعاجز دون الأسباب الطبيعية لتحقّق له ذلك عاجلًا وعلى أحسن وجه - والله غالب على أمره - لكنّ ذلك خلاف للإرادة الإلهية في امتحان الخلق وابتلائهم في مجاري الأسباب والإقتضاءات والعلل الطبيعية العادية ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيَّ عن بيّنة ، ولتكون الحجّة البالغة للّه على خلقه ، هذا فضلًا عن أنّ الأعمال والإنجازات العظيمة التي يمكن للناس جميعاً أن يتأسّوا بها هي الأعمال والبطولات التيتتمّ في إطار السنن الطبيعية والمجاري العادية المألوفة لا الخوارق والمعاجز - التي لا يُلجأُ إليها إلّا إذا دعت الضرورة إليها - ذلك لأنّ استخدام المعاجز وخوارق العادة ليس ميسوراً لجميع الناس ، وامتحان الخلق - في إطار التأسيّ بالقادة الربانيين - إنّما يصح إذا كان الاختبار والتكليف بما يستطيعونه لا بما يعجزون عنه . ويؤيد هذا قوله عليه السلام لمؤمني الجنّ الذين عرضوا عليه نصرتهم قائلين : « يا مولانا ، نحن شيعتك وأنصارك ، فمرنا بما تشاء ، فلو أمرتنا بقتل كلّ عدوّ
هامش
( 1 ) راجع : اللهوف : 129 / الهامش ؛ وعنه البحار 44 : 330 .
مع الركب الحسيني — صفحة 313 | مجموعة مؤلفين