أم أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول للأوزاعي : إننّي باقٍ في مكّة إلى يوم الاثنين ، وبعده ( أي يوم الثلاثاء ) يكون مبعثي إلى العراق ، أي سفري إليه ! ؟
ونرى أنّ هذا هو الأقوى احتمالًا ، لأنّ الإمام عليه السلام قد خرج من مكّة بالفعل يوم الثلاثاء بدليل قول الإمام عليه السلام نفسه في رسالته الأخيرة التي بعثها إلى أهل الكوفة مع قيس بن مسهّر الصيداوي ( رض ) حيث يقول فيها : « . . وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية . . » . « 1 »
وعلى أساس هذا التقويم يكون يوم عاشوراء الجمعة إذا كان ذو الحجة تسعة وعشرين يوماً ، أو السبت إذا كان ثلاثين يوماً ، وهذا ما يتّفق مع المأثور بصدد يوم عاشوراء .
عمر بن عبد الرحمن المخزومي . . والنصيحة الصائبة !
روى الطبري عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أنه قال : « لمّا تهيأ الحسين عليه السلام للمسير إلى العراق أتيته ، فدخلت عليه ، فحمدت الله وأثنيتُ عليه ، ثمّ قلت : أمّا بعدُ ، فإنّي أتيتك يا ابن عم لحاجة أريد ذكرها نصيحة ، فإن كُنتَ ترى أنّك تستنصحني وإلّا كففتُ عمّا أريد أن أقول !
فقال الحسين عليه السلام :
قلْ ، فوالله ما أظنّك بسيّ الرأي ، ولا هو للقبيح من الأمر والفعل !
فقال : إنه قد بلغني أنّك تريد المسير إلى العراق ، وإني مشفق عليك من مسيرك ، إنك تأتي بلداً فيه عمّاله وأمراؤه ، ومعهم بيوت الأموال ، وإنّما الناس عبيد
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 : 301 والارشاد : 220