وأبى اللّه عزّ وجلّ إلّا ذلك ، إنّ من هاهنا إلى يوم الاثنين منيّتي ( مبعثي ) ! .
فسهدتُ في عدّ الأيّام ، فكان كما قال ! » « 1 » .
تُرى من هو هذا الأوزاعيّ الذي أهمّه أمر الإمام الحسين عليه السلام حتى قصد مكّة لينهاه عن المسير إلى العراق ؟ وما هو دافعه في ذلك ؟ وما معنى قول الإمام عليه السلام :
« إنّ من هاهنا إلى يوم الاثنين منيّتي ( مبعثي ) ! » ؟
أمّا من هو هذا الأوزاعي ؟ فانّ هناك جماعة من الرجال عُرفوا بهذا اللقب « 2 » لكنّ الاحتمال الأقوى هو أنّ المراد بهذا الأوزاعيّ : أبوأيّوب ، مغيث بن سمّي
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 184 : رقم 102 / 3 .
( 2 ) فمن هؤلاء : عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمَد : أبو عمرو الشامي ، وهذا الأوزاعي وُلِد عام 88 ه ق يعني بعد سبع وعشرين سنة من استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، وتوفي عام 157 ه ، وقد سكن الأوزاع بدمشق ، والمعروف عنه أنه قال : « ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على عليّ عليه السلام بالنفاق وتبرّأنا منه ، وأُخذ علينا بذلك الطلاق والعتاق » ( راجع : سير أعلام النبلاء : 7 : 109 ) ، وعليه فهذا الاوزاعيّ لم يُدرك الإمام الحسين عليه السلام .
وقد ظنّ المامقاني أنّ لقب الأوزاعي منحصر في عبد الرحمن هذا ، حيث قال : « إنّ هذا اللقب منحصر في عبد الرحمن المعروف بالأوزاعي ولم نَر غيره قطّ » ( تنقيح المقال : 3 : 46 ) ، والأمر ليس كذلك ، إذ منهم أيضاً : مغيث بن سُمّي الأوزاعي ، أبو أيّوب ( راجع : الأنساب للسمعاني : 1 : 227 ) ، وقد أوردنا ذكره في المتن لأننا نرجّح أنه هو المراد بالأوزاعي في هذه الرواية . ومنهم أيضاً : نهيك بن يريم الأوزاعي ، وهو من الطبقة الرابعة ، ويروي عن الأوزاعي المعروف - عبد الرحمن بن عمرو - ( راجع : تهذيب الكمال : 18 : 294 ) ، وعليه فلا يمكن ان يكون هذا معاصراً للإمام الحسين عليه السلام .
ومنهم أيضاً : أبو بكر عمرو بن سعيد الأوزاعي ، ولم نعثر له على ترجمة .
وقال السمعاني في ( الأنساب : 1 : 227 ) : « هذه النسبة إلى الأوزاع وهي قرى متفرقة فيما أظنّ بالشام فجمعت وقيل لها الأوزاع ، وقيل إنها قرية على باب دمشق يقال لها الأوزاع وهو الصحيح . » . ( وانظر : معجم البلدان : 1 : 280 ) .