الأوزاعي : الذي يُقال إنه أدرك زهاء ألفٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، « 1 » وقد روى عن ابن الزبير وابن عمر ، وابن مسعود ، وكعب الأحبار ، وأبي هريرة ، وهو من الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام ، وقد وثّقه ابن حبّان ، وأبو داود ، ويعقوب بن سفيان . « 2 » ولكن لم يرد له ذكر في كتبنا الرجالية على ما حقّقنا .
أمّا ما هو دافعه في التحرّك حتى قصد مكّة لينهى الإمام عليه السلام عن المسير إلى العراق ، فذلك ممّا لا نستطيع أن نحدّده من متن الرواية - ومن عدم معرفتنا بتأريخ هذا الرجل وسيرته - إلّا أنّ ترحيب الإمام عليه السلام به قد يكشف عن أنّ هذا الأوزاعي كان مشفقاً على الإمام عليه السلام من القتل في مسيره إلى العراق ، وإن كان ظاهر النصّ صريحاً في أنه كان ناهياً لا ناصحاً !
وأما ما هو المراد من قوله عليه السلام : « إنّ من هاهنا إلى يوم الاثنين منيّتي ( مبعثي ) ! » ، فلا يخفى على المتأمّل أنّ فيه غموضاً وتشابهاً ! فهل أراد الإمام عليه السلام أن يقول للأوزاعي إنّ لك أن تعدَّ مِن هذه الساعة إلى يوم الاثنين الذي أُقتلُ فيه ! ؟ ولذا يقول الأوزاعي : فسهدتُ ( اي سهرتُ ) في عدّ الأيام فكان كما قال ! وعلى هذا يكون الإمام عليه السلام قد قُتل في يوم الاثنين ! وهذا مالا يتّفق مع المأثور أنّ يوم عاشوراء كان يوم الجمعة أو يوم السبت . « 3 »
هامش
( 1 )
الأنساب / للسمعاني : 1 : 227 .
( 2 ) تهذيب الكمال : 18 : 294 .
( 3 ) ومن هذا المأثور : - على سبيل المثال لا الحصر - 1 - قول الإمام الحسين عليه السلام لمؤمني الجنّ : « ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشورا - في غير هذه الرواية يوم الجمعة - الذي في آخره أُقتلُ . . . » ( اللهوف : 29 / المطبعة الحيدرية - النجف ) .
2 - قول أبي جعفر عليه السلام : « يخرج القائم عليه السلام يوم السبت يوم عاشوراء الذي قُتل فيه الحسين عليه السلام . » . ( كمال الدين : 2 : 653 باب 57 حديث 19 ) .