يتوقّف ابن عمر في هذا الأمر فيبتدع مغالطة أخرى من مغالطاته الكبيرة الكثيرة ! ؟
لقد كان عبد الله بن عمر لساناً من الألسنة التي خدمت الحكم الأمويّ ، بل كان بوقاً أمويّاً حرص على عزف النغمة النشاز في أنشودة المعارضة ! وسعى إلى تحطيم المعارضة من داخلها ، ولا يُعبأ بما صوّره به بعض المؤرخين من أنه كان رمزاً من رموزها ، لأنّ المتأمّل المتدبّر لا يجد لابن عمر هذا أيّ حضورٍ في أيّ موقف معارضٍ جادّ ! بل يراه غائباً تماماً عن كلّ ساحة صدق في المعارضة !
وإذا تأمّل المحقق مليّاً وجد عبد الله بن عمر ينتمى انتماءً تاماً - عن إصرار وعناد - إلى حركة النفاق التي قادها حزب السلطة ، منذ البدء ثمّ لم يزل يخدم فيها حتى في الأيّام التي آلت قيادتها فيها إلى الحزب الأموي بقيادة معاوية ثمّ يزيد ! هذه هي حقيقة ابن عمر وإن تكلّف علاقات حسنة في الظاهر مع وجوه المعارضة عامّة ومع الإمام الحسين عليه السلام خاصة .
وحقيقة ابن عمر هذه يكشف عنها معاوية لابنه يزيد في وصيته إليه بلا رتوش نفاقية حيث يقول له : « . . فأمّا ابن عمر فهو معك ! فالزمه ولاتدعه ! » « 1 » .
الأوزاعي . . والنهي عن المسير إلى العراق !
روى ابن رستم الطبري في كتابه ( دلائل الإمامة ) قائلًا :
« حدّثنا يزيد بن مسروق قال : حدّثنا عبد الله بن مكحول ، عن الأوزاعي قال :
بلغني خروج الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام إلى العراق ، فقصدتُ مكّة فصادفته بها ، فلمّا رآني رحّب بي وقال : مرحباً بك يا أوزاعي ، جئت تنهاني عن المسير ،
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 215 / المجلس الثلاثون ، حديث رقم 1 .