لهذا الدرهم والدينار ! ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحبّ إليه ممن يقاتلك معه ! !
فقال الحسين عليه السلام : جزاك الله خيراً يا ابن عمّ ، فقد والله علمتُ أنك مشيتَ بنصح وتكلّمت بعقل ، ومهما يُقضَ من أمرٍ يكنْ ، أخذتُ برأيك أو تركته ، فأنت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح ! » . « 1 »
تأمّل وملاحظات :
1 ) - هذه المحاورة كاشفة عن منزلة حسنة جداً لعمر بن عبد الرحمن المخزومي عند الإمام عليه السلام حيث أثنى عليه ثناء رائعاً في قوله عليه السلام : « قُلْ ، فوالله ما أظنّك بسيء الرأي ، ولا هو للقبيح من الأمروالفعل ! » ، وفي تعبير آخر : « ما أنت ممّن يُستغشّ ولايُتّهم ، فقلْ » ، « 2 » وفي تعبير آخر : « قُلْ ، فوالله ما أستغشّك ، وما أظنّك بشيء من الهوى ! » ، « 3 » وقال له في ختام هذه المحاورة « فأنت عندي أحمدُ مشير وأنصح ناصح ! » ، وفي تعبير آخر : « ولم تنطق عن هوى ! » ، « 4 » وجميع ذلك كاشف عن متانة هذا المخزومي وصدقه وحبّه للإمام الحسين عليه السلام .
ولم يرد لعمر بن عبد الرحمن المخزومي هذا ذكر في كتبنا الرجالية ، لكنّه معدود من رجال الصحاح الستّة ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، وحدّث عن عمّار بن ياسر ، وأمّ سلمة ، وعائشة ، وأبي هريرة ، ومروان . . . وقد استصغر يوم الجمل فرُدَّ ، وعن ابن سعد : أنه ولد في خلافة عمر ، ومات سنة الفقهاء ، وقيل سنة خمس
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 294 : 3 والفتوح : 5 : 71 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي ) : 202 رقم 254 .
( 3 ) الكامل في التأريخ : 2 : 545 .
( 4 ) الفصول المهمة / لابن الصبّاغ : 185 .