هذه المحاورة - على الأقلّ ! - ألّا يعجل بالبيعة ليزيد حتّى يعلم ما تؤول إليه الأمور ! هذا مع اعتراف ابن عمر بأنّ يزيد رجل ظالم ولاخلاق له عند الله ! ثمّ نجد ابن عمر وقد انتفضت الأمّة في المدينة على يزيد وخلعته لفسقه وفجوره يصرُّ على التمسّك ببيعة يزيد مدّعياً أنها كانت بيعة للّه ولرسوله ! ! وينهى أهله عن التنكّر لهذه البيعة معلناً براءته ممّن تنكّر لها منهم !
يقول التأريخ : لمّا خلع أهل المدينة بيعة يزيد « جمع ابن عمر بنيه وأهله ثمَّ تشهد ، ثمّ قال : أمّا بعدُ ، فإنّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله ! وإنّي سمعت رسول الله يقول : إنّ الغادر يُنصب له لواء يوم القيامة ، يقال هذا غدر فلان ، فإنّ من أعظم الغدر - إلّا أن يكون الشرك بالله - أن يبايع رجل رجلًا على بيعة الله ورسوله ثمّ ينكث بيعته ! فلا يخلعنّ أحدٌ منكم يزيد ! ولايسرفنّ أحد منكم في هذا الأمر فيكون الفيصل بيني وبينه - رواه مسلم ، وقال الترمذي : صحيح . » « 1 »
فهل يُعقل أن تكون البيعة لرجل ظالم فاسق لاخلاق له عند الله تعالى بيعة لله ولرسوله ! ؟
أو ليسَ مما أجمعت الأمّة عليه أنّ العدالة من شروط الإمامة ! ؟ « 2 »
ومن هو الغادر الذي يُنصب له لواء يوم القيامة ! الذي بايع الفاسق مع علمه بفسقه منذ البدء - كما فعل ابن عمر ! - أم أهل المدينة الذين انتفضوا على يزيد بعد أن تيقّنوا من فسقه وخلعوا بيعته ! ؟
ثمّ لماذا لا يرى ابن عمر كُلًّا من طلحة والزبير ومن معهما غادرين تُنصب لهم ألوية غدر يوم القيامة ! حيث نكثوا بيعتهم لرمز العدالة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ! ؟ أم
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 4 : 144 .
( 2 ) راجع : الجامع لاحكام القرآن : 1 : 187 / الشرط الحادي عشر من شروط الإمامة .