من أهل الكوفة - أو قال من أهل العراق - .
فقال له عبد الله بن الزبير : أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وأخرجوا أخاك ! ؟ » . « 1 »
ويروي الطبري أيضاً عن عبد الله بن سليم والمُذري بن المشمعّل الأسديين أنهما رأيا - يوم التروية ! - فيما بين الحجر وباب الكعبة كُلًّا من الإمام الحسين عليه السلام وعبد الله بن الزبير قائمين عند ارتفاع الضحى ، وسمعا ابن الزبير يقول للإمام عليه السلام :
« إنْ شئت أن تقيم أقمتَ فَوُلِّيتَ هذا الأمر ، فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك !
فقال له الحسين عليه السلام : إنّ أبي حدّثني أنّ بها كبشاً يستحلّ حرمتها ! فما أحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش !
فقال له ابن الزبير : فأقم إن شئت وتولّيني أنا الأمر ، فتُطاع ولاتُعصى !
فقال عليه السلام : وما أريد هذا أيضاً ! » . « 2 »
أمّا الدينوري فيروي قائلًا : « وبلغ عبد الله بن الزبير ما يهمُّ به الحسين ، فأقبل حتى دخل عليه ، فقال له : لو أقمت بهذا الحرم ، وبثثت رسلك في البلدان ، وكتبت إلى شيعتك بالعراق أن يقدموا عليك ، فإذا قوي أمرك نفيتُ عمّال يزيد عن هذا
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين / تحقيق المحمودي ) : 194 ، رقم 249 .
( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 295 / والمُلفت للإنتباه في هذه الرواية أيضاً أنّ هذين الراويين الأسديين في ختام هذه الرواية قالا : « ثمّ إنهما أخفيا كلامهما دوننا ، فمازالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى منى عند الظهر ، فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقصّ من مشعره ، وحلّ من عمرته ، ثمّ توجّه نحو الكوفة ، وتوجّهنا نحو الناس إلى منى ! » وهذا خلاف المشهور في أنّ الإمام عليه السلام خرج من مكّة أوائل الصبح يوم التروية ، وخلاف قول الإمام الحسين نفسه عليه السلام : « . . فإنّي راحل مصبحاً . . » فتأمّل !