فقال الحسين عليه السلام : لا نَستحلّها ، ولاتُستحلُّ بنا ، ولأن أُقتل على تل أعفر « 1 » أحبّ إليَّ من أن أُقتل بها » . « 2 »
ويروي ابن قولويه ( ره ) أيضاً عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنّ ابن الزبير شيّع الإمام الحسين عليه السلام : « فقال : يا أبا عبد الله ، قد حضر الحجُّ وتدعه وتأتي العراق ! ؟
فقال : يا ابن الزبير ، لأن أُدفن بشاطيء الفرات أحبّ إليّ من أن أُدفن بفناء الكعبة ! » . « 3 »
وروى السيّد ابن طاووس ( ره ) أنّ عبد الله بن العبّاس ( رض ) وعبد الله بن الزبير جاءا إلى الإمام عليه السلام فأشارا عليه بالإمساك ، فقال لهما : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرني بأمرٍ وأنا ماضٍ فيه ! » . « 4 »
ويبدو أنّ ابن الزبير - من جملة محاوراته مع الإمام عليه السلام ومن مجموع الإخبارات المتناقلة آنذاك عن مصرع الإمام عليه السلام - كان يعلم أنّ الإمام عليه السلام سوف يُقتل في سفره هذا إلى العراق لا محالة ، وأنّ ذلك آخر العهد به عليه السلام ، فحرص في اللحظات الأخيرة على الاستفادة من علم الإمام عليه السلام ، فسأله قائلًا : « يا ابن رسول الله ، لعلّنا لانلتقي بعد اليوم ، فأخبرني متى يرث المولود ويورث ؟ وعن جوائز السلطان هل تحلّ أم لا ؟ » .
فأجابه عليه السلام : « أمّا المولود فإذا استهلّ صارخاً . . وأمّا جوائز السلطان فحلال مالم يغصب الأموال . » . « 5 »
هامش
( 1 )
تل أعفر : موضع من بلاد ربيعة ( راجع : البحار : 45 : 86 )
( 2 ) كامل الزيارات : 73 وعنه البحار : 45 : 85 - 86 ، رقم 17 .
( 3 ) كامل الزيارات : 73 وعنه البحار : 45 : 86 ، رقم 18 .
( 4 ) اللهوف : 101 .
( 5 ) راجع : حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام 3 : 52 عن مرآة الزمان في تواريخ الأعيان .