الزبير قباله شيئاً مذكوراً ! ؟ ولايعبأون بحضوره أو بغيابه إذا حضر ذلك الشخص المبجّل عندهم ! ؟ .
فمع وجود الإمام الحسين عليه السلام في مكّة المكرّمة كانت الأرض قد ضاقت على ابن الزبير بما رحبت ، وضاقت عليه حرجاً أنفاسه كأنما يصّعدُ في السماء ، لكنه كان يُداري حراجة تلك الأيّام باستظهار هدوءٍ مفتعل ، وصبر مصطنع ، ويتكتّم على حسده وغِلّه ونواياه بما هو فوق طاقته !
يقول التأريخ : « واشتدّ ذلك على ابن الزبير لأنه كان قد طمع أن يبايعه أهل مكّة ، فلمّا قدم الحسين شقّ ذلك عليه ، غير أنه لايُبدي ما في قلبه إلى الحسين ، لكنّه يختلف إليه ويصلّي بصلاته ، ويقعد عنده ويسمع حديثه ، وهو يعلم أنه لايبايعه أحدٌ من أهل مكّة والحسين بن عليّ بها ، لأنّ الحسين عندهم أعظم في أنفسهم من ابن الزبير . » . « 1 »
« وأمّا ابن الزبير فإنه لزم مصلّاه عند الكعبة ، وجعل يتردد في غبون ذلك إلى الحسين في جملة الناس ، ولا يمكنه أن يتحرّك بشيء مما في نفسه مع وجود الحسين ، لِما يعلم من تعظيم الناس له وتقديمهم إيّاه عليه . . . بل الناس إنّما ميلهم إلى الحسين لأنه السيّد الكبير ، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فليس على وجه الأرض يومئذٍ أحدٌ يساميه ولايساويه . . . » . « 2 »
من هنا كان كلُّ همِّ عبد الله بن الزبير وأقصى أُمنيته أن يخرج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة لتخلو له ، وكان ابن الزبير يظنّ أنّ مايضمره خافٍ على
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 26 وإعلام الورى : 223 وانظر البداية والنهاية ، 8 : 153 وكذلك روضة الواعظين : 172 .
( 2 ) البداية والنهاية ، 8 : 153 وانظر : تأريخ الاسلام : 268 .