تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

عبد الله بن الزبير . . والنصائح المتناقضة !

لم يستثقل عبد الله بن الزبير « 1 » وجود الإمام الحسين عليه السلام من قبلُ في أيّ مكان
هامش
( 1 ) عبد الله بن الزبير بن العوّام : وأمّه أسماء بنت أبي بكر ، وقيل : إنه ولد في السنة الأولى أو السنّةالثانية من الهجرة ، وقد عُدَّ من صغار الصحابة ( راجع : سير أعلام النبلاء ، 3 : 364 ) ، وهو الذي قال له النبيّ صلى الله عليه وآله - حين شرب دم حجامته - ويلٌ للناس منك ! ، وهو الذي كان يخالف السنّة الثابتة ويواصل في الصوم سبعة أيّام ، وإن حاول الذهبي الاعتذار عنه بقوله : لعلّه ما بلغه النهي عن الوصال ! ( راجع : سير أعلام النبلاء ، 3 : 366 ) ، وهو الذي ركع فقرأ في ركوعه البقرة وآل عمران والنساء والمائدة ، مع النهي الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن حاول الذهبي أيضاً الاعتذار عنه بقوله : بأنّ ابن الزبير لم يبلغه حديث النهي ! ( راجع : سير أعلام النبلاء ، 3 : 369 ) . وقد وصفه أمير المؤمنين عليه السلام في واحدٍ من أخباره بالمغيّبات قائلًا : « خَبٌّ ، ضبٌّ ، يروم أمراً ولايُدركه ، ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا ، وهو بعدُ مصلوب قريش ! » . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 7 : 24 ) . وكان ابن الزبير قد رغّب عثمان بن عفّان - أثناء الحصار - بالتحوّل إلى مكّة ، لكنّ عثمان أبى ذلك قائلًا : إنّي سمعتُ رسول الله يقول : يُلحد بمكّة كبش من قريش اسمه عبد الله ، عليه مثل نصف أوزار الناس . ( راجع : سير أعلام النبلاء : 3 : 375 ) . وقد حذّره عبد الله بن عمرو بقوله : « إيّاك والإلحاد في حرم الله ، فأشهد لسمعتُ رسول الله يقول : يُحلّها - وتحل به - رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها ، ( سير أعلام النبلاء ، 3 : 378 ) . وكان عبد الله بن الزبير من أهمّ العوامل التي أثّرت في تغيير مسار أبيه ، وفي هذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « ما زال الزبير منّا حتّى نشأ ابنه عبد الله ! » ( بحار الأنوار ، 34 : 289 ) ، وهو الذي حرّض عائشة على مواصلة المسير إلى البصرة حين قصدت الرجوع بعد نباح كلاب الحوأب عليها ، وهو الذي بقي أربعين يوماً لايصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله في خطبته حتى التأت عليه الناس ، فقال : إنّ له أهل بيت سوء ! إذا ذكرته اشرأبّت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك ، فلا أحبّ أن أقرّ أعينهم بذلك ! ( راجع : العقد الفريد ، 4 : 413 وبحار الأنوار ، 48 : 183 ) ، وهو الذي دعا ابن عباس ومحمّد بن الحنفية وجماعة من بني هاشم إلى بيعته ، فلمّا أبوا عليه جعل يشتمهم ويتناولهم على المنبر . . ثمّ قال : لتبايعن أو لأحرقنّكم بالنار ! فأبوا عليه ، فحبس محمد بن الحنفية في خمسة عشر من بني هاشم في السجن ( العقد الفريد ، 4 : 413 وانظر : مروج الذهب : 3 : 86 / الطبعة الميمنيّة ) . وقد كان ابن الزبير يبغض بني هاشم ويلعن عليّاً عليه السلام ويسبّه ، وكان حريصاً جدّاً على الإمارة والسلطة ، وكان يدعو الناس إلى طلب الثأر قبل موت يزيد ، فلمّا مات طلب الملك لنفسه لا للثار . ( راجع : مستدركات علم الرجال ، 5 : 18 ) . وكان ابن الزبير هذا متصّفاً بصفات وخِلالٍ تنافي أخلاقيات الرئاسة ولا يصلح معها للخلافة ، إذ كان بخيلًا ، سيىء الخلق ، حسوداً ، كثير الخلاف ولذا تراه أخرج ابن الحنفية ، ونفى ابن عباس إلى الطائف ( راجع : فوات الوفيات ، 1 : 448 ) . وقد عانى الناس أيّام سلطته القصيرة أنواع البؤس والجوع والحرمان ، وخصوصاً الموالي فقد لاقوا منه أنواع الضيق حتى أنشد شاعرهم فيه :إنّ الموالي أمست وهي عاتبة * على الخليفة تشكو الجوع والسغبا ماذا علينا وماذا كان يُرزؤنا * أيّ الملوك على من حولنا غلبا( راجع : مروج الذهب ، 3 : 22 ) . وكان تصنّعه النسك والتقشّف والتقوى لصيد البسطاء وإغراء السذّج من هذه الأمّة ، ويُنقل أنّ زوجة عبد الله بن عمر ألحّت عليه أن يبايع ابن الزبير لما رأت من ظاهر طاعته وتقواه ، فقال لها ابن عمر : أما رأيتِ بغلات معاوية التي كان يحجُّ عليها الشهباء ! ؟ فإنّ ابن الزبير ما يريد غيرهنّ ! ! . ( راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليهم السلام ، 2 : 310 عن المختار : 95 ) .