وإرسال عبد الله بن جعفر ( رض ) ولديه عوناً ومحمّداً ليجاهدا دون الإمام عليه السلام وليستشهدا بين يديه دليل تام على تأييده النهضة الحسينية ، وهنا يلمح المتأمّل أنّ عبد الله بن جعفر يشترك مع ابن الحنفية وابن عباس في أصل تأييد قيام الإمام عليه السلام وفي أصل معارضة خروجه إلى العراق . .
ومن الروايات الكاشفة عن تأييده ( رض ) لقيام الإمام عليه السلام ، ما رواه الشيخ المفيد ( ره ) قائلًا : « ودخل بعض موالي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عليهم السلام فنعى إليه ابنيه ، فاسترجع ، قال أبو السلاسل ( أبو اللسلاس ) « 1 » مولى عبد الله : هذا ما لقينا من الحسين بن عليّ !
فحذفه عبد الله بن جعفر بنعله ، ثم قال : يا ابن اللخناء ، أللحسين عليه السلام تقول هذا ! ؟ والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى أُقتل معه ! والله إنه لممّا يسخّي نفسي عنهما ويعزّي عن المصاب بهما أنهما أُصيبا مع أخي وابن عمّي مواسيين له ، صابرين معه .
ثمّ أقبل على جلسائه فقال : الحمدُ للّه ، عزَّ عليَّ مصرع الحسين ، إن لا أكن آسيت حسيناً بيدي فقد آساه ولداي . » . « 2 »
وجدير بالذكر هنا أن نضيف أنّ أبا الفرج الأصبهاني روى أنّ لعبد الله بن جعفر ( رض ) ولداً آخر أسمه عبيد الله ، وأمّه الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف ، قُتل أيضاً في كربلاء بين يدي الإمام الحسين عليه السلام ، وهو أخو محمد بن عبد الله بن جعفر ( رض ) لأمّه وأبيه . « 3 »
هامش
( 1 ) كما ضبطها المحقّق السماوي ( راجع : ابصار العين : 76 ) .
( 2 ) الارشاد : 247 ، والكامل في التأريخ : 2 : 579 والطبري : 3 : 342 .
( 3 ) راجع : مقاتل الطالبيين : 61 وعنه البحار ، 45 : 34 .