أمّا بعد ، فإنّي أسأل الله أن يصرفك عمّا يوبقك ، وأن يهديك لما يُرشدك ، بلغني أنّك قد توجّهت إلى العراق ، وإنّي أُعيذك بالله من الشقاق ، فإنّي أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد ، فأقبل إليَّ معهما ، فإنّ لك عندي الأمان والصلة والبرّ وحسن الجوار ، لك الله عليَّ بذلك شهيدٌ وكفيلٌ ومُراعٍ ووكيل ، والسلام عليك . » . « 1 »
تأمّل وملاحظات :
1 ) - توحي هذه الرواية - كما أوحت ذلك من قبل أيضاً رسالة عبد الله بن جعفر إلى الإمام عليه السلام التي رواها صاحب الفتوح - بأنّ عبد الله بن جعفر كان يعتقد أنّ الإمام عليه السلام إنّما خرج لفقده الأمان على حياته لا لأمرٍ آخر وراء ذلك ، فهو هنا يقول للأشدق : أكتب للحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان ، وتمنّيه فيه البرّ والصلة . . .
لعلَّه يطمئن إلى ذلك فيرجع !
كما توحي أيضاً بأنه كان يرى إمكان تحقق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الإمام عليه السلام في حال عدم مبايعته ليزيد ! الأمر الذي لم يكن يراه محمّد بن الحنفية وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما كما هو المستفاد من محاوراتهما مع الإمام عليه السلام .
ونحن نستبعد جدّاً أن يكون عبد الله بن جعفر ( رض ) ذا اعتقاد كهذا ! وهو ابن عمّ الإمام عليه السلام ، القريب منه الحميم العلاقة به ، والمعتقد بإمامته وعصمته ، العارف بنظرته إلى الأمور ، البصير بمشربه .
ونعتقد أنّ قلّة الوثائق التأريخية المتعلّقة بأخبار وتفاصيل موقف ابن
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 : 297 والكامل في التأريخ : 2 : 548 .