تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
جعفر ( رض ) من قيام الإمام عليه السلام ساعدت كثيراً على مظلوميته ! والنزر القليل جدّاً من الروايات التأريخية المتوفّرة في هذا الصدد قد شوّه الصورة الناصعة لهذا الهاشمي العظيم الذي وردت روايات فيه أنه أشبه رسول الله صلى الله عليه وآله خلقاً وخُلقاً . « 1 » 2 ) - وتدّعي هذه الرواية أيضاً أنّ رسالة الأشدق إلى الإمام عليه السلام كان قد كتبها عبد الله بن جعفر ( رض ) ، وهذا من مظلوميته التأريخية أيضاً ، ذلك لأنّ المتأمّل في متن هذه الرسالة يرى فيها كثيراً من سوء الأدب في مخاطبة الإمام عليه السلام ، كمثل : « أسأل الله أن يصرفك عمّا يوبقك ، وأن يهديك لما يُرشدك . . وإني أُعيذك بالله من الشقاق ! » ، وهذا مستبعد صدروه من رجل مؤمن بإمامة الإمام الحسين عليه السلام ، ويراه : « نور الأرض » و « أمير المؤمنين » و « روح الهدى » . « 2 » ومن الجدير بالذكر هنا : أنّ ابن أعثم الكوفي في كتابه الفتوح « 3 » قد ذكر هذه الرسالة التي بعثها الأشدق إلى الإمام عليه السلام ، ولكنّه ذكر أن عمرو بن سعيد الأشدق هو الذي كتبها وليس عبد الله بن جعفر ( رض ) ، كما ذكر أنّ حاملها إلى الإمام عليه السلام كان يحيى بن سعيد وحده ، أي لم يكن عبد الله بن جعفر ( رض ) معه ! كما أنّ الشيخ المفيد ( ره ) روى نفس قصة هذه الرسالة - كما رواها الطبري - لكنّه لم يذكر أنّ عبد الله بن جعفر ( رض ) هو الذي كتبها « 4 » ، بل قال : « فكتب إليه
هامش
( 1 ) انظر : سير أعلام النبلاء ، 3 : 456 . ( 2 ) كما ورد ذلك في رسالة عبد الله بن جعفر إلى الإمام عليه السلام على ما في رواية الفتوح ، 5 : 75 وكذلك تأريخ الطبري ، 3 : 296 . ( 3 ) الفتوح ، 5 : 75 وعنه الخوارزمي في المقتل ، 1 : 312 / لكنّه ذكر أنه كتبها إليه من المدينة . ( 4 ) وهكذا في الكامل لابن الأثير ، 2 : 548 وفي البداية والنهاية ، 8 : 169 .