تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأمرني بأمرٍ أنا ماضٍ له ، ولستُ بمخبرٍ بها أحداً حتى أُلاقي عملي . » « 1 » 2 ) - يظهر من نص رسالة ابن جعفر ( رض ) أنّه يشترك مع ابن عبّاس ( رض ) وابن الحنفيّة ( رض ) وغيرهم في النظرة إلى قيام الإمام عليه السلام من زاوية النصر أو الإنكسار الظاهريين ، هذه النظرة التي كانت منطلق مشوراتهم ونصائحهم ، وخوفهم أن يُقتل الإمام عليه السلام في الوجهة التي عزم عليها ، ولذا فقد كان الإمام عليه السلام يجيبهم بأنّ منطقه الذي يتحرّك على أساسه غير هذا من خلال الرؤيا التي رأى فيها جدّه صلى الله عليه وآله ، وأنه مأمور بهذا النوع من التحرك امتثالًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله . 3 ) - كما يظهر من نصّ رسالة عبد الله بن جعفر ( رض ) أنه كان يعتقد أو يأمل - من خلال الوساطة - أن تتحقق المتاركة بين السلطة الأموية وبين الإمام عليه السلام إذا انثنى عن القيام والخروج وإن لم يبايع ! ولذا فقد ردّ الإمام عليه السلام على هذا الوهم بأنه ما لم يُبايع يُقتل لا محالة ، ولأنه لا يبايع يزيد أبداً فالنتيجة لا محالة هي : « لو كنت في جحر هامّة من هوامّ الأرض لاستخرجوني حتى يقتلوني ! . . » ، وفي هذا ردٌّ أيضاً على تصوّر عبد الله بن جعفر - على فرض صحة رواية الفتوح - بأنه يستطيع أخذ الأمان من الأمويين للإمام عليه السلام ولما له وأولاده وأهله ! ولا يخفى على العارف أننا هنا إنّما نناقش معاني مستوحاة من نصّ الرسالتين ، وإلّا فإنّ الإمام عليه السلام لم يكن لينثني عن قيامه ونهضته حتّى لو أُعطي الأمان مع عدم المبايعة ، ذلك لأنه لم يخرج لفقده الأمان بل لطلب الإصلاح في أمّة جده صلى الله عليه وآله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسير بسيرة جدّه وأبيه صلوات الله عليهما وآلهما .
هامش
( 1 ) راجع : المصادر السابقة .
مع الركب الحسيني — صفحة 270 | مجموعة مؤلفين