الحسين عليه السلام قال : « لمّا خرجنا من مكّة كتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى الحسين بن عليّ مع ابنيه عون ومحمد : أمّا بعدُ ، فإني أسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الذي توجّه له أن يكون فيه هلاكك ، واستئصال أهل بيتك ، إنّ هلكت اليوم طُفيء نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فإنّي في أثر الكتاب ، والسلام . » . « 1 »
تأمّل وملاحظات :
1 ) - يستفاد من نصّ رواية الفتوح أنّ هذه الرسالة كتبها عبد الله بن جعفر ( رض ) من المدينة إلى الإمام عليه السلام بعد أن شاع في المدينة نفسها خبر عزم الإمام عليه السلام على التوجّه إلى العراق ، أي في أواخر الأيام المكيّة من عمر النهضة الحسينية ، بل المستفاد من رواية الطبري أنّ هذه الرسالة كتبت بعد خروج الإمام عليه السلام من مكّة ، أي بعد انتهاء الأيام المكيّة من عمر النهضة الحسينية .
وعلى كلا الاحتمالين قد يستشعر المتأمّل أنّ تحرّك عبد الله بن جعفر ( رض ) جاء متأخّراً كثيراً قياساً إلى بداية حركة أحداث النهضة الحسينية ، هذا على ضوء المتون التأريخية المتوفّرة ، والله العالم .
أمّا ابن عساكر فقد أشار إلى هذه الرسالة فقط بقوله : « وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتاباً يحذّره من أهل الكوفة ويناشده الله أن يشخص إليهم . » ، « 2 »
كما لم يَروِ من جواب الإمام عليه السلام إلّا : « إنّي رأيت رؤيا ، ورأيت فيها رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 297 والكامل في التأريخ ، 2 : 548 والإرشاد : 219 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ، تحقيق المحمودي ) : 202 ، وانظر : البداية والنهاية ، 8 : 169 وتهذيب الكمال ، 4 : 491 ) .