وفي رواية الفتوح : « أُخرجْ إلى مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدار فذاك الذي تحبّ وأُحبّ ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنّهم أنصار جدّك وأخيك وأبيك ، وهم أرأف الناس وأرقّهم قلوباً ، وأوسع الناس بلاداً ، وأرجحهم عقولًا ، فإن اطمأنّت بك أرض اليمن وإلا لحقت بالرمال وشعوف الجبال ، وصرت من بلد إلى بلد ، لتنظر ما يؤول إليه أمر الناس ، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين . » . « 1 »
ثم تحرّك محمد بن الحنفية ( رض ) من المدينة إلى مكّة للقاء الإمام الحسين عليه السلام قبل خروجه إلى العراق ، « 2 » ويحدّثنا التأريخ عن لقاء تمّ بينهما في مكّة في الليلة الأخيرة التي خرج الإمام عليه السلام في صبيحتها عن مكّة ، يقول السيّد ابن طاووس ( ره ) : « رويتُ من كتاب أصلٍ لأحمد بن الحسين بن عمر بن بريدة الثقة ، وعلى الأصل أنه كان لمحمّد بن داود القمّي ، بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سار محمّد بن الحنفية إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكّة ، فقال : يا أخي ، إنّ أهل الكوفة من قد عرفتَ غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعزّ من في الحرم وأمنعه .
فقال عليه السلام : يا أخي ، قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم ، فأكون
هامش
( 1 ) الفتوح ، 5 : 20 - 21 .
( 2 ) تقول بعض المصادر التأريخية إنّ تحرّك محمد بن الحنفية من المدينة إلى مكّة للقاء الامامالحسين عليه السلام كان على أثر الرسالة التي بعث بها الإمام عليه السلام إلى المدينة ، والتي خفَّ إليه على أثرها جماعة من بني هاشم وتبعهم محمد بن الحنفية ( راجع : البداية والنهاية ، 8 : 167 وتاريخ ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ، تحقيق المحمودي ) : 204 ، رقم 256 ) ؛ وان حاول بعض المعاصرين انكار ذلك . وأنه لم يتم لابن الحنفية اي لقاء مع الحسين في غير المدينة .