تحرّك محمد بن الحنفية ( رض )
يشترك محمد بن الحنفية « 1 » مع عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما في
هامش
( 1 ) هو محمّد بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، كنيته أبو القاسم ، وقد اشتهر بلقب أمّه خولة الحنفية : ( ابنالحنفية ) ، وقيل إنها من سبي اليمامة ( الذين سُبوا لولايتهم لعليّ عليه السلام بذريعة امتناعهم عن أداء الزكاة ) ، فأرادوا بيعها ، فصارت إلى عليّ عليه السلام فتزوّجها . ( راجع : تنقيح المقال 3 : 114 ؛ والخرايج والجرائح ، 2 : 589 ؛ وقاموس الرجال ، 9 : 246 ؛ والبحار ، 42 : 84 ، رقم 14 ؛ وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 1 : 243 ) وقيل إنها كانت أمة لبني حنيفة ولم تكن من أنفسهم ( راجع : المعارف : 211 ) .
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقذفه في لهوات حروبه ولايسمح في ذلك بالحسنين عليهما السلام ، وكان يقول : هو ولدي وهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتوفي محمد بن الحنفية سنة ثمانين أو إحدى وثمانين ( راجع : تنقيح المقال ، 3 : 111 - 112 ) ، أو سنة أربع وثمانين ( على ما في كمال الدين وتمام النعمة ، 1 : 36 ) . والملفت للإنتباه أننا لم نجد في ما أُثر عن الإمام علي عليه السلام - حسب تتبعنا - أنّه لقّب ولده محمداً ب ( ابن الحنفية ) ، كما أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يذكره بهذا اللقب إلا في موضعين : الأوّل - في وصيته إليه ، وفيها : « إلى أخيه المعروف بابن الحنفية » ( الفتوح ، 5 : 23 والبحار ، 44 : 329 ) ، والثاني - في ذكره عليه السلام لحادثة كان فيها محمد ، حيث يقول عليه السلام : « وأخي محمّد بن الحنفية » ( البحار 62 : 193 ) ، كما ورد لقبه هذا على لسان سلمان الفارسي أيضاً ( البحار ، 27 : 33 ) لكنّ هذا اللقب تركّز على لسان الأصحاب والشيعة ، نعم أكثر من استعمل هذا اللقب من الأئمة عليهم السلام في ذكر محمد بن الحنفية هو الإمام الباقر عليه السلام ثمّ الصادق عليه السلام .
ولعلّ السرّ في تلقيبه بهذا اللقب منذ حياة أمير المؤمنين عليه السلام حتى صار معروفاً به في زمن الإمام الحسين عليه السلام ، هو معرفة أهل بيت العصمة عليهم السلام بأنّ أُناساً من هذه الأمّة سوف يدّعون المهدوية والغيبة لابن الحنفية وأنه هو المهديّ الموعود سيّما وأنّ اسمه محمّد وكنيته أبو القاسم على ماسمّاه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولذا كان تأكيدهم عليهم السلام ( خصوصاً الباقر والصادق عليهما السلام اللذين اقترن زمانهما بتلك الدعوى ) من أجل دفع هذه الشبهة ، لأنّ المهديّ عليه السلام من ولد فاطمة عليها السلام - كما هو الثابت المشهور في الروايات المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام - ، ومحمّد هذا وإن اشترك مع المهديّ عليه السلام بالاسم إلّا أنه ليس من ولد فاطمة عليها السلام .