تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الموقف من قيام الإمام الحسين عليه السلام بنفس المحورين الرئيسين اللذين هما : 1 - تأييد قيام الإمام عليه السلام . 2 - الاعتراض على خروج الإمام عليه السلام إلى الكوفة ، وترجيح اليمن كقاعدة لانطلاق الثورة الحسينية إلى جميع البلاد الاسلامية . كما يشتركان أيضاً في أنّ نظرتهما التي انبعثت منها اقتراحاتهما ومشوراتهما كانت ترتكز على حسابات النصر الظاهري وشرائطه ولوازمه ، وتتجلّى هذه الحقيقة للمتأمّل إذا نظر في محاورات الإمام عليه السلام مع كلّ منهما . وكان محمّد بن الحنفية ( رض ) قد قدّم رأيه بين يدي الإمام عليه السلام في المدينة المنوّرة قائلًا : « يا أخي ، أنت أحبّ الناس إليَّ ، وأعزّهم عليَّ ، ولستُ أدّخر النصيحة لأحدٍ من الخلق إلّا لك ، وأنت أحقّ بها ، تنحَّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فإن بايعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وإن اجتمع الناس على غيرك لن يُنقص الله بذلك دينك ولاعقلك ، ولا تذهب بذلك مروّتك ولافضلك ، إنّي أخاف عليك أن تدخل مصراً من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون لأوّل الأسنّة غرضاً ، فإذا خير هذه الأمّة كلّها نفساً وأباً وأمّاً أضيعها دماً وأذلّها أهلًا ! ! » . « 1 » وقال له أيضاً : « إنزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد ، حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس اليه ، فإنّك أصوب ما تكون رأياً حين تستقبل الأمر استقبالًا . » . « 2 »
هامش
( 1 ) الإرشاد : 201 - 202 . ( 2 ) المصدر السابق .