تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تسبقني بثأري ، وإن سبقتني به في الدنيا فقبلنا ما قُتل النبيّون وآل النبيين ، وكان الله الموعد ، وكفى به للمظلومين ناصراً ، ومن الظالمين منتقماً ، فلا يعجبنّك أن ظفرت بنا اليوم فوالله لنظفرنّ بك يوماً . فأمّا ما ذكرت من وفائي ، وما زعمت من حقّي ، فإن يك ذلك كذلك ، فقد والله بايعتُ أباك « 1 » ، وإنّي لأعلم أنّ ابني عمّي وجميع بني أبي أحقّ بهذا الأمر من أبيك ، ولكنكم معاشر قريش كاثرتمونا ، فاستأثرتم علينا سلطاننا ، ودفعتمونا عن حقّنا ، فبُعداً على من يجتريء على ظلمنا ، واستغوى السفهاء علينا ، وتولّى الأمر دوننا ، فبُعداً لهم كما بعدت ثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب مدين ، ومكذّبو المرسلين . ألا ومن أعجب الأعاجيب ، وما عشت أراك الدهرُ العجيبَ ، حملك بنات عبدالمطلّب ، وغلمة صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوب ، تُري الناس أنّك قهرتنا ، وأنّك تأمر علينا ، ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمناً لجرح يدي ، إنّي لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي فلا يستقرّ بك الجدل ، ولا يمهلك الله بعد قتلك عترة رسول الله إلّا قليلًا ، حتّى يأخذك أخذاً أليماً ، فيخرجك الله من الدنيا ذميماً أثيماً ، فَعِش لا أباً لك فقد والله أرداك عند الله ما اقترفت ، والسلام على من أطاع الله . » . « 2 »
هامش
( 1 ) وفي هذا إشارة إلى أنه لم يبايع يزيد ، بل كان قد بايع معاوية بعد الصلح ، لكنّ نصّ هذه الرسالةالمرويّ بتفاوت كثير في بحار الأنوار : 45 : 323 عن ( بعض كتب المناقب القديمة ) فيه : « فقد والله بايعتك ومن قبلك . . » وهذا كما هو ظاهر لايتلائم مع نفس متن الرسالة الطافح بالتبرّي من يزيد وفعلته . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 248 - 250 ؛ وانظر : بحار الأنوار ، 45 : 323 .