تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الله إلى حرم الله ، ودسّك إليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم الله إلى الكوفة ، فخرج منها خائفاً يترقّب ، وقد كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً ، وأعزّ أهلها بها حديثاً ، وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبّوأ بها مقاماً واستحلّ بها قتالًا ، ولكن كره أن يكون هو الذي يستحلّ حرمة البيت وحرمة رسول الله فأكبر من ذلك مالم تكبر حيث دسست إليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم ، وما لم يكبر ابن الزبير حيث ألحد بالبيت الحرام وعرّضه للعائر وأراقل العالم . وأنت ! لأنت المستحلّ فيما أظنّ ، بل لاشك فيه أنّك للمُحرف العريف ، فإنّك حلف نسوة ، صاحب ملاهٍ ، فلمّا رأى سوء رأيك شخص إلى العراق ، ولم يبتغك ضراباً ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً . ثمّ إنّك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسيناً بالرجال ، وأمرته بمعاجلته ، وترك مطاولته والإلحاح عليه ، حتى يقتله ومن معه من بني عبدالمطلّب ، أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا ، فنحن أولئك ، لسنا كآبائك الأجلاف الجُفاة الأكباد الحمير . ثمّ طلب الحسين بن عليّ إليه الموادعة وسألهم الرجعة ، « 1 » فاغتنمتم قلّة أنصاره ، واستئصال أهل بيته ، فعدوتم عليهم ، فقتلوهم كأنّما قتلوا أهل بيت من الترك والكفر ، فلا شيء عندي أعجب من طلبك ودّي ونصري ! وقد قتلت بني أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أخذ ثأري ، فإن يشأ لايُطلّ لديك دمي ولا
هامش
( 1 ) لعل ابن عباس ( رض ) يشير بهذا إلى - ما روي من - قول الإمام الحسين عليه السلام : « دعوني فلأذهب‌في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس . » ( تاريخ الطبري ، 3 : 312 ) . أو « أيّها الناس ، إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض » ( تاريخ الطبري ، 3 : 318 ) .
مع الركب الحسيني — صفحة 251 | مجموعة مؤلفين