بيعته ، فإنْ يك ذلك كما بلغك فلستُ حمَدك أردتُ ولاوُدَّكَ ، ولكنّ الله بالذي أنوي عليم ، وزعمتَ أنّك لستَ بناسٍ ودّي فلعمري ما تؤتينا ممّا في يديك من حقّنا إلّا القليل ، وإنك لتحبس عنّا منه العريض الطويل ، وسألتني أن أحثّ الناسَ عليك وأخذّلهم عن ابن الزبير ، فلا ولا سروراً ولاحبوراً ، وأنت قتلت الحسين بن عليّ ! ، بفيك الكثكث ، « 1 » ولك الأثلب ، « 2 » إنّك إنْ تُمنّك نفسك ذلك لعازب الرأي ، وإنّك لأنت المفند المهوّر .
لاتحسبني ، لا أباً لك ، نسيتُ قتلك حسيناً وفتيان بني عبدالمطلّب ، مصابيح الدجى ، ونجوم الأعلام ، غادرهم جنودك مصرّعين في صعيد ، مرمّلين بالتراب ، مسلوبين بالعراء ، لامكفَّنين ، تسفي عليهم الرياح ، وتعاورهم الذئاب ، وتُنشي بهم عُرج الضباع ، حتّى أتاح الله لهم أقواماً لم يشتركوا في دمائهم ، فأجنّوهم في أكفانهم ، وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يا يزيد .
وما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ تسليطك عليهم الدعيَّ العاهر « 3 » ابن العاهر ، البعيد رحماً ، اللئيم أباً وأمّاً ، الذي في إدّعاء أبيك إيّاه ما اكتسب أبوك به إلّا العار والخزي والمذلّة في الأخرة والأولى ، وفي الممات والمحيا ، إنّ نبيّ الله قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر . فألحقه بأبيه كما يُلحَقُ بالعفيف النقيّ ولدُه الرشيد ! وقد أمات أبوك السُنّة جهلًا ! وأحيا البدع والأحداث المظلّة عمداً !
وما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ اطّرادك الحسين بن عليّ من حرم رسول
هامش
( 1 ) بفيك الكثكث : أي بفمك التراب والحجارة . ( راجع : لسان العرب ، 2 : 179 ) .
( 2 ) ولك الأثلب : كناية عن الخيبة ، والأثلب أيضاً معناه التراب والحجارة . ( راجع : لسان العرب ، 1 : 242 ) .
( 3 ) يعني به عبيد الله بن زياد بن أبيه .