أمله ، وخُذ بحظّك من تلاوة القرآن ونشر السُنّة ! وعليك بالصيام والقيام لاتشغلك عنهما ملاهي الدنيا وأباطيلها فإنّ كلَّ ما شُغلت به عن اللّه يضرّ ويفنى ، وكلّ ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع ويبقى ، والسلام . » . « 1 »
وقد روى المزّي جواب ابن عباس مختصراً هكذا : « فكتب إليه عبد الله بن عباس : إنّي لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمرٍ تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كلّ ما يجمع الله به الألفة ويُطفيء به الثائرة . » . « 2 »
ويبدو من نصّ هذه الرسالة - جواب ابن عباس - على فرض صحة الرواية أنّ هذه الرسالة كانت بعد لقاء ابن عباس مع الإمام الحسين عليه السلام في مكّة لقاءه الأوّل الذي عاد بعده إلى المدينة ( بعد الفراغ من العمرة ) ، كما يُستفاد من نصّها أنّ ابن عباس قَبِل القيام بدور الوساطة بين الإمام عليه السلام وبين يزيد ! كما يظهر من نصّها أيضاً أنّ ابن عباس اعتمد أسلوب الملاينة دون التقريع حتى في نهيه عن ارتكاب الظلم واجتراح المآثم !
والعارف بعبد الله بن العباس ( رض ) ، وبولائه لأئمّة أهل البيت عليهم السلام وبجرأته في الذَوْدِ عنهم ، وبشدّته وقاطعيته في المحاماة عنهم في محاوراته مع رجال بني أميّة ، لا يستبعد أن يكون نصّ هذه الرسالة - جواب ابن عباس - من إنشاء الواقدي نفسه الذي يرويها « 3 » ( ونقلها عنه سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص ) ،
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 216 .
( 2 ) تهذيب الكمال ، 4 : 492 .
( 3 ) الواقدي : وهو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ، وقد اتهمه جُلُّ رجاليي العامة بالكذبوالإفتراء وأنه متروك الرواية ، وقد فصلّنا القول في هذا ( راجع : الفصل الثاني : الملاحظة الرابعة من الملاحظات حول رسالة يزيد إلى عبد الله بن عباس ص 150 ) .