شديداً للحسين عليه السلام وهو بعدُ لم يخرج ولم يُستشهد ، لعلمه بما سيصيب الإمام عليه السلام من شديد المحنة ولعلمه بمصيره ، والدلائل التأريخية على ذلك كثيرة متوافرة .
رسائل ابن عباس ( رض ) إلى يزيد
تروي لنا بعض كتب التأريخ أنّ الإمام الحسين عليه السلام لمّا نزل مكّة كتب يزيد بن معاوية إلى ابن عباس رسالة « 1 » طلب اليه فيها أن يتوسّط في الأمر ليثني الإمام الحسين عليه السلام عن عزمه على القيام والخروج على الحكم الأمويّ ، وعرض فيها يزيد من الإغراءات الدنيوية ما يتناسب وضعف نفسيته هو ! - أي يزيد -
وتقول هذه المصادر التأريخية : « فكتب إليه ابن عباس : أمّا بعدُ : فقد ورد كتابُك تذكر فيه لحاق الحسين وابن الزبير بمكّة ، فأمّا ابن الزبير فرجل منقطع عنّا برأيه وهواه ، يكاتمنا مع ذلك أضغاناً يسرّها في صدره ، يوري علينا وري الزناد ، لافك اللّه أسيرها ، فآرأ في أمره ما أنت رائه .
وأمّا الحسين فإنه لمّا نزل مكّة وترك حرم جدّه ومنازل آبائه سألته عن مقدمه فأخبرني أنّ عُمّالك في المدينة أساؤا إليه وعجّلوا عليه بالكلام الفاحش ، فأقبل إلى حرم الله مستجيراً به ، وسألقاه فيما أشرت إليه ، ولن أدع النصيحة فيما يجمع الله به الكلمة ويُطفيء به النائرة ويخمد به الفتنة ويحقن به دماء الأمّة ، فاتّقِ الله في السرّ والعلانية ، ولا تبيتنّ ليلة وأنت تريد لمسلم غائلة ، ولاترصده بمظلمة ، ولاتحفر له مهواة ، فكم من حافر لغيره حفراً وقع فيه ، وكم من مؤمّل أملًا لم يُؤتَ
هامش
( 1 ) راجع متن الرسالة كاملًا في فصل حركة السلطة الأموية ( ضمن عنوان حركة السلطة المركزية ) .