هامش
والحسنين وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر كما عن الطبري وغيره . . . والمتحصّل مما ذكرنا أنّ عبد الله بن عباس كان جليل القدر مدافعاً عن أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام كما ذكره العلامة وابن داود . » ( معجم رجال الحديث ، 10 : 239 ) .
وقال ابن أبي الحديد : « وقال آخرون وهم الأقلّون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد الله بن عباس عليّاً عليه السلام ولاباينه ولاخالفه ، ولم يزل أميراً على البصرة إلى أن قُتل عليّ عليه السلام . . ويدلّ على ذلك ما رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني من كتابه الذي كتبه إلى معاوية من البصرة لمّا قُتل عليّ عليه السلام . قالوا : وكيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ويجرّه إلى جهته ، فقد علمتم كيف اختدع كثيراً من عمّال أمير المؤمنين عليه السلام واستمالهم اليه بالأموال ، فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فما باله وقد علم النبوة التي حدثت بينهما ، لم يستمل ابن عباس ولا اجتذبه إلى نفسه ، وكلّ من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقّة ابن عباس لمعاوية بعد وفاة عليّ عليه السلام وما كان يلقاه به من قوارع الكلام وشديد الخصام ، وما كان يثني به على أمير المؤمنين عليه السلام ويذكر خصائصه وفضائله ، ويصدع به من مناقبه ومآثره ، فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان الأمر كذلك ، بل كانت الحال تكون بالضدّ لما اشتهر من أمرهما . وهذا عندي هو الأمثل والأصوب . » ( شرح نهج البلاغة ، 4 : 171 ) .
وقال التستري : « الأصل في جعلهم هذا الخبر - اختلاس أموال البصرة - في ابن عباس إرادتهم دفع الطعن عن فاروقهم باستعماله في أيّام إمارته المنافقين والطلقاء - كالمغيرة بن شعبة ومعاوية - وتركه أقرباء النبيّ صلى الله عليه وآله . . » ( قاموس الرجال ، 6 : 441 ) .
ويحسن هنا أن ننظر إجمالًا في سندي خبري الاختلاس اللذين أوردهما الكشّي : سند الخبر الأوّل : « قال الكشّي : روى عليّ بن يزداد الصائغ الجرجاني ، عن عبد العزيز بن محمّد بن عبد الأعلى الجزري ، عن خلف المحرومي البغدادي ، عن سفيان بن سعيد ، عن الزهري قال : سمعت الحارث يقول : . . . » ( اختيار معرفة الرجال ، 1 : 279 ، رقم 109 ) .
ويكفي هذا السند ضعفاً وجود سفيان بن سعيد ( الثوري ) فيه ، الذي هو ليس من أصحابنا ، وورد في ذمّه أحاديث صحيحة . ( راجع : منتهى المقال ، 3 : 351 ) .
هذا فضلًا عن عدائه لعليّ عليه السلام ، ولا ننسى قوله المعروف : « أنا أبغض أن أذكر فضائل علي ! » =